مــنــتــديــات مــغــربــيــة
أهلا و سهلا بكم بمنتدى مغربي

اهلا بكم في جبال الأطلس الشامخة وبحر البغاز والشمس المشرقة

وكرم الضيافة

مــنــتــديــات مــغــربــيــة

المنتدى به كل ما يهم المرأة و الرجل من وصفات ناجحة 100 % به أقسام جديدة اخبار دولية و محلية ليس كاروتين الذي بالمنتديات الاخرى به اقسام للرجل و الطفل و الأم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أطلق لقلمك العنان فأنت الفارس و الربان عبر عن نفسك فهناك من يسمعك أكتب ولو طال الزمان فلسوف يأتي قارئ لا تخشى أن تمحى الخطوط فالخطوط مرفئ شرطنا الوحيد أن تكون مشاركتك من وحي أقلام منتديات مغربية
المواضيع الأخيرة
» أفضل طريقة للربح من الأنترنيت أكتر من 5 دولارات في الشهر بدون تعب
الإثنين فبراير 20, 2017 8:07 pm من طرف taliouine

» شركة تنظيف بالدمام
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:23 pm من طرف اريام

» برنامج حسابات
الإثنين يناير 30, 2017 10:17 am من طرف لمياء حمود

» برنامج شؤون موظفين
السبت يناير 28, 2017 1:23 pm من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات
الخميس يناير 26, 2017 9:26 am من طرف لمياء حمود

» برنامج مخازن
الأربعاء يناير 25, 2017 9:21 am من طرف لمياء حمود

» برنامج مبيعات
الإثنين يناير 23, 2017 9:05 am من طرف لمياء حمود

» برنامج شؤون الموظفين
الأحد يناير 22, 2017 10:45 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات
الثلاثاء يناير 17, 2017 8:20 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات محلات
الأربعاء ديسمبر 28, 2016 12:52 pm من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات
الثلاثاء ديسمبر 20, 2016 9:39 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات
الإثنين ديسمبر 19, 2016 8:06 am من طرف لمياء حمود

» برنامج شؤون موظفين
الأحد ديسمبر 18, 2016 10:03 am من طرف لمياء حمود

» برنامج مخازن
الخميس ديسمبر 15, 2016 9:03 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات
الأربعاء ديسمبر 14, 2016 1:10 pm من طرف لمياء حمود

» برنامج محاسبة
الثلاثاء ديسمبر 13, 2016 10:28 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات محلات
الإثنين ديسمبر 12, 2016 11:14 am من طرف لمياء حمود

» برنامج مخازن
السبت ديسمبر 10, 2016 10:21 am من طرف لمياء حمود

» برنامج شؤون موظفين
الخميس ديسمبر 08, 2016 9:20 am من طرف لمياء حمود

» برنامج مخازن
الأربعاء ديسمبر 07, 2016 9:18 am من طرف لمياء حمود

» برنامج حسابات محلات
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 9:33 am من طرف لمياء حمود

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 54 بتاريخ الأحد فبراير 13, 2011 6:15 pm
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر نشاطاً
تفسير القرآن الكريم سورة البقرة
وصفات مغربية مصورة من القناة التانية
الموسوعه العلميه للحمل والولاده
الفقه الإسلامي
حقيقة الدنيا
بيدي وكوزينتي شلاضة بشكل جدييد+ مايونييز
الأربعين النووية
الــســيــرة الــنــبــويــة
أعــمــال الــحــج
صور ترحيب , فواصل, بسملة , السلام عليكم , تهانى كل ماتحتاجة لموضوعك
المواضيع الأكثر شعبية
موضوع عن الجريمة
موضوع متكامل عن أمراض القلب و الجهاز الدوري
موضوع شامل على الحيوانات
فضائح جنسية غريبة لأثرياء الخليج بالمغرب
موضوع عن السجن
الموسوعه العلميه للحمل والولاده
بالصور طريقة عمل الفطائر المحلاه
تفاصيل المشاجرة بين علاء وجمال مبارك
قـبـائـل بـدائـيـة
الجمهورية التونسية العربية
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
غــــريــــب
 
simo
 
سارة
 
حسين السيد
 
monatibou
 
salma198
 
لهفة عمر
 
لمياء حمود
 
هبة السماء
 
مدام ميمي
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 تربيَة الطفل في الإسْلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 9:54 pm

المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم
شكر




قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله )
أخرجه الترمذي برقم 1954 وقال عنه: حديث حسن صحيح




أتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى د. أحمد فواقة جزاه الله خيراً

ولكل من يقرأ هذا البحث فينتفع به وينفع به الناس

المقدمة




إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونتوب إليه، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم-تسليما كثيرا، وبعد:



قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ { (1)



قال تعالى :} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً {(2)



الأطفال هم زينة الحياة الدنيا، يولدون كصفحةٍ بيضاء ، وعلى الآباء والمربين مسؤولية ملء هذه الصفحة بالعقيدة الصحيحة، والأفكار الإسلامية، التي تؤهلهم ليكونوا شبابا ذوي إنتاجية فعّالة في المجتمع ، وسبباً من أسباب رُقيّه وتقدمه ، فهم نواة المجتمع الذي سوف يأتي بعدنا –إن شاء الله- ليكمل مسيرة الاستخلاف في الأرض.



قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (3)



عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالSad إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة آل عمران : 102

(2) سورة الأحزاب : 70-71

(3) سورة التحريم ، آيه 6

(4) حديث صحيح،أخرجه مسلم ، حديث رقم 1631، كتاب الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.



وقد كان سبب إختياري لهذا البحث، أن كثيراً من أبناء الأمة الإسلاميه مفتقدين لمنهج تربوي إسلامي يقوم على أوامر الله- سبحانه وتعالى- واتباع سنة نبيه محمد– صلى الله عليه وسلم- ولأهميه مرحلة الطفوله في غرس العقيده والعباده والعلم والصحه وغير ذلك في الطفل، أحببت الخوض في مضمار تربية الطفل في الإسلام، كي أستطيع -إن شاء الله تعالى -تربية أجيال قادمه وأغرس بهم هذه الأمور سواء في الأسره أو المجتمع ، نفعني الله -سبحانه وتعالى- به والأمة الإسلامية -إن شاء الله -.

وعدد لا بأس به من الكُتّاب قد بحثوا في هذا الموضوع على مدار السنين، ولكن الآن زاد اهتمامهم به لكثرة التحديات المشاهدة يومياً والتي تواجه الأمة الإسلامية قاطبة.



وقد قمت بتقسيم البحث الى ثلاثة فصول:

الفصل الأول : تعريف التربية والطفل لغةً واصطلاحاً، وحقوق المولود قبل الولادة، وبعدها، وصفات المربي الناجح



المبحث الأول : تعريف التربية والطفل لغةً واصطلاحاً

المطلب الأول : تعريف التربية لغةً

المطلب الثاني : تعريف التربية إصطلاحاً

المطلب الثالث : تعريف الطفل لغةً

المطلب الرابع: الطفل في الإصطلاح



المبحث الثاني : حقوق المولود قبل الولادة :

المطلب الأول : إختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح.

المطلب الثاني : حقوق الجنين



المبحث الثالث : المولود ما بعد الولادة

المطلب الأول : استحباب البشارة بالمولود

المطلب الثاني: الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى

المطلب الثالث: استحباب التحنيك

المطلب الرابع: تسمية الطفل

المطلب الخامس: استحباب حلق رأس الطفل.

المطلب السادس : العقيقة

المطلب السابع: الختان

المطلب الثامن : الرضاعة الى الحولين والفطام

المطلب التاسع : الحضانة والولاية



المبحث الرابع : صفات المربي الناجح

المطلب الأول: " العِلم

المطلب الثاني: الأمانة

المطلب الثالث: القوة

المطلب الرابع: العدل

المطلب الخامس: الحرص

المطلب السادس: الحزم

المطلب السابع: الصلاح

المطلب الثامن: الصدق

المطلب التاسع: الحكمة



الفصل الثاني: بناء شخصية الطفل ( العقائدية ، والعبادية والخُلقية والصحية والعلمية ) منذ استكماله حولين إلى قبيل سن الرشد.



المبحث الأول: البناء العقائدي

المطلب الأول: أهمية مرحلة الطفولة في غرس العقيدة

المطلب الثاني: أسس غرس أركان الإيمان في الأطفال :

المطلب الثالث : ترسيخ حب النبي – صلى الله عليه وسلم- وحب آل بيته .

المطلب الرابع : الإيمان بالملائكة :

المطلب الخامس : الإيمان بالكتب السماوية:

المطلب السادس : الإيمان بالرسل عليهم السلام

المطلب السابع : الإيمان باليوم الآخر :

المطلب الثامن : الإيمان بالقدر خيره وشره

المطلب التاسع : تعليم الطفل القرآن والسنة النبوية المطهرة :

المطلب العاشر: الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها



المبحث الثاني : البناء العبادي

المطلب الأول : تكامل العقيدة مع العبادة في تربية الطفل

المطلب الثاني: الصلاة

المطلب الثالث : الصيام وبيان حكمه على الطفل وأثره عليه

المطلب الرابع : الزكاة

المطلب الخامس : الحج



المبحث الثالث: البناء الأخلاقي

المطلب الأول: خلق تاديب الأطفال

المطلب الثاني: أنواع الآداب النبوية للأطفال



المبحث الرابع: البناء البدني

المطلب الأول: أهداف التربية البدنية

المطلب الثاني: بعض الممارسات الرياضية في الإسلام

المطلب الثالث : فوائد اللعب وقيمته

المطلب الرابع : قواعد الأكل والشرب والتغذية وأثرها على التربي البدنية

المطلب الخامس: التربية البدنية وآداب النوم

المطلب السادس: إهتمام الأطفال بالنظافه

المطلب السابع: الوقاية من الأمراض والعلاج منها



المبحث الخامس : البناء العلمي

المطلب الأول : الشريعة تدعو إلى العِلم بمعناه الشامل

المطلب الثاني : العِلم في القرآن الكريم

المطلب الثالث : العِلم في السنة النبوية المطهرة

المطلب الرابع: السن الذي يبدأ فيه تعليم الطفل وتأديبه



الفصل الثالث: الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم، وتربية الأبناء وتحديات العصر، ودور المرأه في التربية



المبحث الأول : الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم

المطلب الأول: التسلط أو السيطرة

المطلب الثاني: الحماية الزائدة

المطلب الثالث: الإهمــــــال

المطلب الرابع: التدليل

المطلب الخامس: إثارة الألم النفسي

المطلب السادس: التذبذب في المعاملة

المطلب السابع: التفرقة

المطلب الثامن:الإسراف في القسوة

المطلب التاسع : الإعجاب الزائد بالطفل :



المبحث الثاني: تربية الأبناء، وتحديات العصر، وكيف يمكن للأسرة أن تتغلب عليها أو على الأقل كيف تقلل منها:

المطلب الأول: غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء:

المطلب الثاني: سيطرة الأبناء على الآباء:

المطلب الثالث: روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء.

المطلب الرابع :ما يسمى بصراع الأجيال

المطلب الخامس : ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي



المبحث الثالث: دور المرأة في التربية

المطلب الأول:أهمية الأم في تربية الطفل

المطلب الثاني: مقترحات تربوية للأم
ملحق

خاتمة المطاف

وقد كان منهجي في البحث :



عزوت الآيات القرآنية الى مواطنها من كتاب الله –سبحانة وتعالى- .

خرّجت الأحاديث الواردة في البحث.

شرحت بعض الكلمات في البحث وذلك بالرجوع الى المعاجم.

الرجوع إلى كتب التربية .

الرجوع إلى المواقع الموثوقة في شبكة المعلومات العنكبوتية (الإنترنت)

أرفقت البحث بالفهارس العلمية التالية:

1 . فهرس الآيات القرآنية الواردة في البحث.

2 . فهرس الأحاديث النبوية الواردة في البحث.

3 . فهرس الآثار.

4 . فهرس المصادر والمراجع.

5 . فهرس المحتويات.

أخيراً فهذا جهدي المتواضع الذي أتمنى من الله أن يكون بإخلاصي نوراً لي وهداية ،ورحمه من الله- سبحانه وتعالى- لإكمال المسيرة التعليمية في سبيل الله ، فأي تقصير في هذا البحث فهو من عندي ، والله يعلم أنه من غير قصد مني ، والله الموفق وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 9:56 pm

الفصل الأول تعريف التربية والطفل


المبحث الأول : تعريف التربية والطفل لغةً واصطلاحاً



المطلب الأول : تعريف التربية لغةً



بالعودة الى المعاجم نجد أن كلمة تربية من الجذر ربا يربو تحمل المعاني التالية :



1) الزيادة والنمو :

ربا الشيء يربو ربواً ورباءً : زاد ونما

وأرببته نميته (1) ، وفي التنزيل : } ويربي الصدقات { (2) .



2) النشأة : ربيب رباءً وربياً : نشأت (3).





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر إلى أبي الحسن علي بن اسماعيل بن سيده المرسي ، المحكم والمحيط الأعظم ، تحقيق د. عبد الحميد هنداوي ، جـ10/327 ، دار الكتب العلمية ، ط1/1421هـ -2000 م

- أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة هـ 395 ، معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون، ، جـ2/483، بيروت، دار الجيل.

- الزبيدي ، محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، تحقيق علي شيري ، جـ19/441، دار الفكر ، 1414هـ /1994م.

1) سورة البقرة آية 276

2) الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، ضبط وتوثيق يوسف الشيخ محمد البقاعي ، ص1158 ، بيروت، دار الفكر ، 1415هـ -1995 م .


ومن الجذر : ربّ : يَرُبُّ تحمل المعاني الآتية :



1)حفظ الشيء ورعايته : ربَّ ولده والصبي يَرُبُّه ربّاً بمعنى رباه. وفي الحديث : ( لك نعمة تربها) : أي تحفظها وترعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده (1)



2)حسن القيام بالطفل ووليه حتى يدرك. رب ولده والصبي يربه رباً : رباه أي أحسن القيام ووليه حتى أدرك أي فارق الطفولية كان ابنه أم لم يكن . (2)



التعليم : الرَّبِّي : منسوب الى الرب ، الرباني الموصوف بعلم الرب ، قيل هو من الرب بمعنى التربية ، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارهم (3)



التأديب : رب الولد : يؤدبه (4)



التكفل بأمور الصغير : الرابُّ كافل ، وهو زوج أم اليتيم وهو اسم فاعل ، من ربه : يربه أي أنه يكفل بأمره ، وفي حديث مجاهد ، كأن يكره أن يتزوج الرجل إمرأة رابّه، يعني أمرأة زوج أمه لأنه كان يربيه(5)





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3) انظر إلى ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب، جـ2/401 بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى،1410هـ –1990م.

إبراهيم مصطفى، أحمد حسن الزيّات، حامد عبد القادلر، محمد علي النجار، المعجم الوسيط،

ص 345، ط2، 1392هـ -1972م.

4) الزبيدي ، محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، جـ2/6-7. ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ،لسان العرب جـ1/401

5) ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ،لسان العرب ،جـ2/44

6) إبراهيم مصطفى، أحمد حسن الزيّات، حامد عبد القادلر، محمد علي النجار، المعجم الوسيط، ص345

7) ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ،لسان العرب ، جـ2/405



المطلب الثاني : تعريف التربية إصطلاحاً



التربية هي : " مجموعة التصرفات العملية والقولية التي يمارسها راشد بإرادته نحو صغير ، بهدف مساعدته في اكتمال نموه وتفتح استعداداته اللازمة وتوجيه قدراته ، ليتمكن من الإستقلال في ممارسة النشاطات وتحقيق الغايات التي يعد لها بعد البلوغ ، في ضوء توجيهات القرآن والسنة " (1)



والتربية الإسلامية هي :" تنمية جميع جوانب الشخصية الإسلامية الفكرية والعاطفية والجسدية والإجتماعية ، وتنظيم سلوكها على أساس من مبادئ الإسلام وتعاليمه ، بغرض تحقيق أهداف الإسلام في شتى مجالات الحياه " (2)



"والتربية الإسلامية ذات طابع شمولي تكاملي لجميع جوانب الشخصية الروحية والعقلية والوجدانية والإخلاقية والجسمية والإجتماعية والإنسانية ، وفق معيار الإعتدال والإتزان ، فلا إفراط في جانب دون غيره ولا تفريط في جانب لحساب آخر" (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمحب الدين أبو صالح ، مقدار بالجن ، الأستاذ عبد الرحمن النحلاوي ، دراسات في التربية الإسلامية ، ص13 ،1400هـ 1979 م

- انظر الى حلبي ، عبد المجيد طعمه ، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 34-38 ، بيروت ، دار المعرفة ، ط1 ، 1422-2001 م

- أحمد فريد ، التربية على منهج أهل السنة والجماعة ، ص17 -19 مصر ، المكتبة التوفيقية

1)صبحي طه رشيد ابراهيم ، التربية الإسلامية وأساليب تدريسها ، ص9 عمان ، دار الأرقم للكتب ، ط1 ، 1403 – 1983 م

2)محمد خير فاطمه ، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 52 ، بيروت ، دار الخير ، ط1 ، 1419 هـ -1998م



المطلب الثالث : تعريف الطفل لغةً

الطفل لغةً : من الفعل الثلاثي طَفَلَ ، والطَّفل: هو النبات الرخص، والرخص الناعم والجمع طفال وطفول .

والطفل والطفلة: الصغيران.

والصبي يدعى طفلاً حين يسقط من بطن أمه إلى إن يحتلم (1)

وجاء في المعجم الوسيط: (2)

الطفل : الرخص الناعم الرقيق والطفل المولود ما دام ناعماً رخصاً ، والجمع طفوله وطفال.

وفي التنزيل العزيز : } واذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا {(3) وقال تعالى : }ثم نخرجكم طفلاً } (4) ، { أو الطفل الذين لم يظهروا على عوارات النساء { (5)

وهو الولد حتى البلوغ .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1) ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب، جـ10/401. الزبيدي ، محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، جـ15/433-434.

2) ابراهيم مصطفى وآخرون ،لسان العرب، ص 586-587

3) سورة النور ، آية 59.

4) سورة الحج ، آية 5

5) سورة النور ، آية 31



المطلب الرابع: الطفل في الإصطلاح

الطفل : هو " عالم من المجاهيل المعقدة كعالم البحار الواسع الذي كلما خاضه الباحثون ، كلما وجدوا فيه كنوزاً وحقائق علمية جديدة . لا زالت منخفية عنهم وذلك لضعف وضيق إدراكهم المحدود من جهة ، واتساع نطاق هذا العالم من جهة أخرى" (1).

مدة الطفولة :

" والواقع أن الطفولة البشرية تمتد سنوات لا تقل عن اثني عشر سنة ، كما أن الطفولة البشرية تزداد بازدياد التقدم البشري " (2)

" والطفولة : المرحلة من الميلاد الى البلوغ " (3)

" ومرحلة الطفولة من أهم مراحل التكوين ونمو الشخصية ، وهي مجال إعداد وتدريب للطفل للقيام بالدور المطلوب منه في الحياة ، ولمّا كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة ودوره في الأرض هو أكبر وأضخم دور ، اقتضت طفولته مدة أطول ، ليحسن إعداده وتربيته للمستقبل ومن هنا كانت حاجة الطفل شديدة لملازمة أبويه في هذه المرحلة من مراحل تكوينه (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عبد الله أحمد ، بناء الأسرة الفاضلة ، ص181، بيروت . دار البيان العربي ، 1410هـ، 1990م بواسطة سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ،ص 94 ، بيروت ، المكتبة العصرية ، ط1 ، 1417ه-1997 م

(2) فاخر عامل ، معالم التربية دراسات في التربية العامة والتربية العربية ، ص 16 ، بيروت ،دار العلم ، ط5، 1983م

(3) إبراهيم مصطفى وآخرون ، الوسيط ، ص 587 .

(4)سهام مهدي جبار ، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ، ص96ابراهيم مصطفى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 9:58 pm

المبحث الثاني حقوق المولود قبل الولادة


المطلب الأول : إختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح.

إن الأسرة هي الرابطة بين الرجل والمرأة والأولاد وهي أساس بناء المجتمع.

ولتكوين هذه الأسرة لا بد من زواج مبني على أساس ودعائم ايمانية لإنشاء جيل واع راشد مستخلف في الأرض.

" فالزواج فطرة إنسانية ومصلحة اجتماعية للمحافظة على النوع البشري وعلى الإنسان ولسلامة المجتمع من الإنحلال الخلقي والأمراض ، وهو سكن روحاني ونفساني ، ويبدأ هذا الزواج باختيار الزوجة الصالحة (1)

أسس اختيار الزوجة من أجل طفل أفضل :

" هذه هي أهم خطوة في طريق بناء الأسرة ، فزوجة الرجل هي رفيقة عمره وأمينة سره ، وأم ولده وألصق شيء بنفسه وحسه ، ولهذا كان على الزوج حين يريد ويعزم على اختيار شريكة حياته أن يتحرى عن الأسس التي تساعد على استقرار الحياة الزوجية ووقايتها من الإضطراب والإنحلال ، وتمكنه من حسن اختيار شريكة حياته لأن سعادة الإنسان وتعاسته يكون رهن هذا الإختيار، الذي ينبغي ان يخضع لمنطق العقل لا لحكم الهوى ، وأن يصدر عن حكمه ورويه، وذلك لأن من أكثر وأهم مشكلات الزواج يكون نتيجة التسرع في اختيار شريك أو شركة حياة دون معرفة وبحث دقيق ، فلهذا يجب بذل المزيد من الجهد في سبيل حسن اختيار الأم لما لها من أثر عميق ودور كبير في حياة الأسرة وتماسك بنيانها ، فالأم الصالحة تنشئ أطفالاً متكاملين في تكوينهم العقلي والخلقي والنفسي والجسمي " (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. ابراهيم الخطيب ، زهدي محمد عيد ،تربية الطفل في الإسلام ، ص 14-15 باختصار ، عمان ، دار الثقافة ، الدار العلمية الدولية ، ط1 ، 1423 هـ - 2002 م

(2) سهام مهدي جبار ، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ، ص 105-106



" والزواج عقد شراكه ،الأصل بقاؤه مستمراً حتى نهاية الحياة لذلك كان من حق الطرفين اختيار شريكه ، ولذا كان من حق الفتاه أن تختار الكفؤ المناسب لها ولا يجوز لأوليائها أن يكرهوها على من لا ترغب في مشاركته حياة زوجية ،أسها الأول أن يرضى الطرفان بإنشائها " (1)

عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر ) فقيل يا رسول الله : كيف اذنها ؟ قال : ( إذا سكتت ) (2)

الأسس التي يتم اختيار الزوجين بناءً عليها لقيام حياة زوجية وأسرية مستقرة (3)



1) الدين والأخلاق الحسنة.



حدَّث الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن الركيزه الأولى في بناء الأسرة وهي اختيار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(3) (1) حلبي . عبد المجيد طعمه ، التربية الإسلامية للأولاد ، منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 21.وانظر إلى كشك، عبد الحميد، بناء الأسرة المسلمة، ص33 ، دار المختار الإسلامي.

(4) (2) أخرجه البخاري حديث برقم 6968، ، كتاب الحيل ، باب في النكاح ، انظر ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، طبعة جديدة ومنقحة ومصححة ومطبوعة عن الطبعة التي حقق أصلها عبد العزيز بن باز ، محمد فؤاد عبد الباقي ، جـ12/477 ، دار مصر ، ط1 ، 1421هـ -2001م

(5) وأخرجه مسلم ، حديث رقم 1419 ، كتاب النكاح ، باب استئذان الثيب بالنكاح بالنطق ، والبكر بالسكوت، انظر إلى ، النووي ، يحيى بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي ، النيسابوري ، مسلم الحجاج القشيري ، ضبط نص الصحيح ورقمت كتبه وأبوابه وأحاديثه على الطبعة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي ، جـ9/173 ، بيروت دار الكتب العلمية ، 1420هـ-2000 م.

(6) (3) انظر الى سهام مهدي جبار ، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ، ص 108.

(7) - ابراهيم الخطيب ، زهدي محمد عيد ، تربية الطفل في الإسلام ،ص 16 .

(Cool -علوان ، عبد الله ناصح ، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/38-41 ، القاهرة ، دار السلام ، ط6، 1403- هـ-1983م.

(9) - عماره ، محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام من الكتاب والسنة ، ص 30، المنصورة ، مكتبة الإيمان

(10) - د. سميح أبو مغلي ، د.عبد الحافظ سلامه ، محمد الشناوي ، تربية الطفل في الأسلام ، ص 18 ، اليازوري ، ط1، 2001م.

الزوج والزوجه ذوي الدين والخلق فقال – صلى الله عليه وسلم موضحاً ذلك :

(إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ عريض)(1)



وقد وضح الرسول – صلى الله عليه وسلم – أهمية الدين في انتقاء الزوجة فهي الدعامة الأرسخ والأقوى فعن أبي هريرة رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( تنكح المرأة لأربع لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) (2)



" ونقصد بالدين الفهم الحقيقي للإسلام والتطبيق العلمي السلوكي لكل فضائله الساميه ، وآدابه الرفيعة ، ونقصد كذلك الإلتزام الكامل بمنهاج الشريعة ومبادئها الخالدة على مدى الزمان والأيام " (3)



" ومما لاشك فيه أن المرأة المطيعة لزوجها ، المحبة له ، هي المرشحة أولاً وقبل غيرها للنجاح في تربية الجيل تربية صالحة فيها نفع للدين والأمة والوطن ، وهي المؤهلة لأداء الطاعة للزوج لأن ربها أمرها بذلك .

وكذلك الزوج الصالح التقي ، الوقّاف عند حدود الله هو المؤهل دون غيره ، لرعاية الزوجة المؤتمن عليها ، وهو القادر على إعطائها حقها غير منقوص مما يجعل مستقبل الأسرة زاهراً مضموناً.

وأما الجمال والنسب والحسب فهي خصال محموده شريطة أن تتوافق مع الخصلة الأساس الدين والأخلاق لأن الدين والأخلاق هو الخصلة التي تحيط تلك الخصال بسياج منيعه ودرع، وتمنع هذه الخصال من الإيقاع بالمرأة بمهاوي المهالك ، وبراثن المعاصي" (4)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حديث حسن غريب، أخرجه الترمذي ، انظر إلى ، المباركفوري، أبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، جـ4/173، بيروت ، دار الكتب العلمية، ط1، 1422 هـ - 2001م.

(2)حديث صحيح، أخرجه البخاري ،حديث برقم 5090 كتاب النكاح ، باب الأكفاء في الدين ، انظر ابن حجر العسقلاني ، فتح البادر شرح صحيح البخاري ، جـ9/45 ومسلم حديث رقم 1466، كتاب الرضاع ، باب استحباب نكاح ذات الدين ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ10/44

(3)عبد الله ناصح علون ، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ 1/38

(4) حلبي ، عبد المجيد طعمه ، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 22

2) المال :



إن المتتبع لإحكام الإسلام العامة يرى أنها جامعة لخاصتيّ العاطفية والمثالية ، فلم يجعل من العاطفة الشرط الوحيد لنجاح الحياة الزوجية مهما كانت جياشة قوية ، اذ خشي الإسلام ألا تصمد العواطف العارمة أمام قسوة الحياة المادية ، وشظف العيش الشديد ، لذا عالج الإسلام الواقع البشري معالجة ميدانية واقعية أولاً ، ثم ارتفع بها نحو المثالية شيئاً فشيئاً (1)



عن فاطمة بنت قيس ذكرت للنبي –صلى الله عليه وسلم – أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد ) فكرهته ، ثم قال ( انكحي أسامه ) فنكحته فجعل الله فيه خيراً ، واغتبطت " (2)

قال النووي: " وأما إشارته – صلى الله عليه وسلم- بنكاح أسامه ، فَلِما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك " ( 3)

إن كان الرجل تقي ذو خلق وميسور الحال فهذا جيد ، أما إذا كان كثير المال ، قليل التقوى ففي هذه الحاله يقدم التقي على كل من سواه، فميزان التقوى هو الإساس للزوج والزوجة.



3) الحسب والمكانة الاجتماعية:



قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (4)



" الزواج كفعل اجتماعي يقوّي من إدراك أهمية التنوع المؤدي إلى التعاون والتعارف القائمين على أساس الوعي والفهم المتبادل بين الشعوب ،...، وإنَّ الشرائح الاجتماعية المتقاربة المستوى والعادات والأعراف قادرة على فهم بعضها أكثر من المستويات الأخرى المتباينة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلبي ، عبد المجيد طعمه ، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 23

(2) صحيح،أخرجه مسلم ، حديث رقم 1480 ، كتاب الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ 10/81.

(3) النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ 10/85.

(4) سورة الحجرات ، آية 13

وبالتالي فإنَّ فرص نجاح الحياة الزوجية بين الشرائح المتقاربة اكبر من فرص النجاح بين الشرائح المتباينة، ومع كل ذلك فهذا لا يعني أنَّ الزوجين المنتميين إلى شريحتين اجتماعيتين مختلفتين فاشلان مخفقان في حياتهما الزوجية حتماً ، فقد تنجح الحياة الزوجية بينهما لأن حكمنا الغالب الأعم وليس على المطلق " (1)

" حث النبي – صلى الله عليه وسلم – كل راغب في الزواج أن يكون الإنتقاء على أساس الأصالة والشرف والصلاح والطيب" (2)



4) الجمال

" حب الجمال فطرة في الإنسان ،...، لذا حث الإسلام الخاطب على رؤية مخطوبته لعله يجد ميلاً تجاهها ، أو يتعرف على عيوب جسدية أو معنوية وذلك حرصاً على استقرار الحياة المستقبلية لكليهما " (3)

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلاً تزوج إمرأة من الأنصار فقال له –صلى الله عليه وسلم – ( أنظرت اليها ) : قال : لا، قال: ( فاذهب فانظر اليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ) (4)

ولكن الرجل " في درامة الإعجاب بالفتاة الجميلة وتحت وطأة الحب الذي يعمى ويصم ، لا يرى الخاطب آثار الدماء في معارك الطلاق " (5)

إن على رأس الأسس في اختيار الزوج والزجة التقوى والدين والأسس الأخرى مساعدة إن توفرت زاد فرصة النجاح وقل الفشل.



" إذن فتربية الأولاد في الإسلام يجب أن تبدأ أول ما تبدأ بزواج مثالي يقوم على مبادئ ثابتة لها في التربية أثر في إعداد الجيل تكوين وبناء.

[ إن من]أوجد في بيته حجر الأساس الذي يبني عليه ركائز التربية القوية ودعائم الإصلاح الإجتماعي و معالم المجتمع الفاضل ، ألا وهو المرأة الصالحة " (6)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 24

(2)عبد الله ناصح ، تربية الأولاد في الإسلام ، ص42

(3) المصدر السابق ، ص24

صحيح أخرجه مسلم ، حديث رقم 1424 ، كتاب النكاح ، باب ندب النظر إلى وجه المرأه وكفيها لمن يريد تزوجها، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ9/179.

عمارة محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام من الكتاب والسنة ، ص37

علوان ، عبد الله ناصح ، تربية الأولاد في الإسلام ، ص48

المطلب الثاني : حقوق الجنين



الجنين في اللغة : من الفعل الثلاثي جَنَنَ : أي استتر ، وجنَّ الليل أظلم ، والجنين الولد ما دام في الرحم والجمع أجنه وأجبن(1)، وكل شيء سُتر عنك فقد جنَّ عنك (2)



والجنين عند الأطباء : ثمرة الحمل في الرحم حتى نهاية الأسبوع الثامن ، وبعده بدعى بالحمل



والجنين في علم الحياء : النبات الأول في الحبة ، والحيّ من مبدأ انقسام اللاقحه حتى يبرز الى الخارج (3)

قال تعالى : }وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم {(4)

" إن الشريعة تعتبر الجنين كائناً مستقلاً يتمتع بالحقوق الإنسانية التي يتمتع بها الآخرون دون أن يؤثر في ذلك أنه مستظل بحياة أمه داخل في كينونتها وغير منفصل عنها " (5)



من الحقوق التي تتعلق بحياء الجنين وسلامته :



1) وجهة الشارع الآباء الى اتخاذ الوسائل التي تكون بها حماية الطفل وصيانته من نزعات الشيطان عند وصفه في الرحم وذلك بالدعاء عند الجماع رجاء الولد الصالح(6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابراهيم مصطفى وآخرون، الوسيط، ص 161

ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، جـ3/92.

الزبيدي ، محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، جـ18/113.

3) المصدر السابق، ص162

4)سورة النجم ، آية 32.

العك ، خالد عبد الرحمن ، تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة ، ص 30 ، بيروت ، دار المعرفة ، ط4، 1422هـ -2001م.

سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 143. انظر إلى عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص71 . محمد خير، فاطمه، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 147





عن ابن عباس قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( أما لو أنَّ أحدهم يقول حين يأتي أهله باسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا ) (1)



2)إباحة الفطر في رمضان للحامل إن خافت على جنينها



3)الإسلام يدعو المرأة الحامل أن تأكل الطعام الطيب المفيد للجنين حيث تحتوي الوجبات الغذائية على نسبة كبيرة من الكالسيوم لبناء العظام والأسنان ، والحديد المهم للدم والفيتامينات وغير ذلك من الطعام المفيد المغذي للأم والجنين ،وأيضاً من الأشياء المهمة للمرأة عدم الإنفعال حيث انه حين الإنفعال يفرز هرمون الأدرينالين من الغدة الكظرية إلى دم الأم ثم يصل الدم الى الجنين وبالتالي يؤدي ذلك الى تأثر الجنين فيخرج في المستقبل أكثر انفعالاً بسبب ذلك.



وبالتالي فأن حالة الأم النفسية والصحية تؤثر على الجنين ، فمثلاً عند تقرب الأم لله –سبحانه وتعالى – بالطاعات كالصلاة وقراءة القرآن ، فإن الجنين يشعر بالطمانينة كأمه.



4)تحريم الإجهاض



لا يصح للمرأه أن تسقط جنينها ، وإذا فعلت ذلك عمداً أثمت وكان عليها الكفَارة والغُرّة وهي عُشر دية الأم " (2)

ولا يجوز تناول الأدوية التي تشكل خطراً على الجنين أو التعرض المباشر للأشعه في فتره معينة من الحمل ، مما يؤدي إلى إسقاطه أو تشوهه.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح، أخرجه البخاري ، حديث رقم 5165، كتاب الكناح ، باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله ، انظر اإلى ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، جـ9/180 ، وأخرجه مسلم في صحيحه حديث 1434 ، كتاب النكاح ، باب ما يستحب أن يقول عن الجماع ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ، 10/5 .

(2) العك ، خالد عبد الرحمن ، تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة ، ص 32





5) " تأجيل إقامة الحد على المرأه الحامل حتى تضع حملها وذلك حرمة للجنين وإبقاء على حياته " (1)



قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- للغامدية عندما جاءته وقالت له أنها زنت وأنها حامل ( امّا لا فاذهبي حتى تلدي ) .(2)



رتب الشارع عقوبات بدنية ومالية تلزم من يتقوى على الجنين (3)



عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن إمرأتين من هذيل ، رمت أحداهما الأخرى ، فطرحت جنينها ، فقضى فيه النبي – صلى الله عليه وسلم- بغرة : عبد أو أَمَة (4)



" وهذا الإهتمام كله بالجنين قبل أن يولد ، مفخرة من مفاخر هذا الدين " (5)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 147

(2) صحيح،أخرجه مسلم ، حديث رقم 1695 ، كتاب الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ11/168

(3) المصدر السابق ص 147.

(4) صحيح، رواه مسلم حديث رقم 1681، كتاب القسامه والمحاربين والقصاص والديات ، باب دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني ، جـ11/145- 146

(4) العك ، خالد عبد الرحمن ، تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة ، ص 34
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 10:01 pm

المبحث الثالث المولود ما بعد الولادة


منذ الولادة حتى نهاية الحولين

المطلب الأول: استحباب البشارة بالمولود

" يستحب للمسلم أن يبادر الى مسرة أخيه المسلم إذا ولد له ولد مولود ، وذلك ببشارته وإدخال السرور عليه ، وفي ذلك تقوية للأواصر ، وتمتين للروابط ، ونشر لأجنحة المحبة والإلفة بين العوائل المسلمة " (1)

عن النعمان بن بشير قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم –( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (2)

والقرآن الكريم ذكر البشارة بالولد في مواطن عدة قال تعالى : } فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى{(3)

وقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط ، وروينا عن الحسن البصري : أن رجلاً جاء اليه ، وعنده رجل قد ولد له غلام ، فقال له يهنئك الفارس فقال له الحسن : ما يدريك فارس هو أم حمار ؟ قال : فكيف تقول ؟ قال : بورك في الموهوب ، شكرت الواهب ، وبلغ أشده ورزقت بره" (4)

وهذه البشارة والتهنئة تكون للذكر مثل الأنثى دون تفرقه وإشعار الأسرة انه جاءها ضيف عزيز وأنَّ أمامها مسؤولية كبيرة في تربيته .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ،ص 7، انظر ، محمد خير فاطمه، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 160 . د. ابراهيم الخطيب ،زهدي محمد عيد، تربية الطفل في الإسلام ، ص 37-38 . سميح أبو مغلي وآخرون ، تربية الطفل في الإسلام ، ص 33. حلبي ، عبد المجيد طعمه ، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ص 48

(2)صحيح، أخرجه مسلم ، حديث رقم 2585 ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ 16/114

(3)سورة آل عمران ، آية 39

(4)ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص 28، تحقيق كمال علي الجمل ، مصر، مكتبة الإيمان



المطلب الثاني: الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى

قال ابن قيم الجوزية من سر التأذين :

أ) أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنه لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله الى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها ، وغير مستنكر وصول أثر التأذين الى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر مع ما في ذلك من فائدة أخرى.



ب) وهي هروب الشيطان من كلمات الآذان ، وهو كان يرصده حتى يولد ، فيقارنه للمحبة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به.

قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ( اذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ) (1)



جـ) أن تكون دعوته الى الله والى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان ، كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم " (2)



المطلب الثالث: استحباب التحنيك

اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم –بتحنيك المولود (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح، أخرجه البخاري ، حديث رقم 608 ، كتاب الأذان ، باب فضل التأذين، انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، جـ2/122 وأخرجه مسلم برقم 389 ، كتاب الصلاة ، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ،جـ 4/77.

(2) ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص ص 30 ، انظر إلى فاطمه ، محمد خير ، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 165 . علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/75

(3) انظر في هذا الموضوع إلى: عمارة ، محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص 75. محمد خير فاطمه، منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 167، الخداش ، المهذب المستفاد لتربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة، ص 9 ، عمان، المكتبة الإسلامية، ط1، 1421هـ - 2000 م . سميح أو مغلي وآخرون تربية الطفل في الإسلام ، ص 35.

عن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه- قال: " وُلد لي غلام ، فأتيت به النبي – صلى الله عليه وسلم – فسماه ابراهيم ، فحنكه بتمرة ، ودعا له بالبركة ودفعه إليّ " (1)



قال النووي : " اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تغذية فما في معناه وقريب منه الحلو فيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعه بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولد ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلاً أو إمرأة فإن لم يكن حاضراً عند المولود حمل إليه " (2)



" عن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنهما – أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت : فخرجت وأنا مُتِمٌّ، [ أي اقتربت ولادتها ] فأتيت المدينة ، فنزلت قباء ، فولدت بقباء ، ثم أتيت به رسول الله- صلى الله عليه وسلم – فوضعه في حجره ، ثمَّ دعا بتمره فمضغها ، ثمَّ تفل في فيه ،فكان اول شيء دخل جوفه ريق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثم حنكه بالتمره ، ثم دعا له فبرك عليه ،وكان أول مولود في الإسلام ، ففرحوا له فرحاً شديداً ، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم " (3)



" التحنيك معناه مضغ التمرة ودلك حنك المولود بها ، وذلك بوضع جزء من الممضوغ على الإصبع ، وإدخال الإصبع في فم المولد ، ثم تحريكه يميناً وشمالاً بحركة لطيفة ، حتى يبلغ الفم كله بالمادة المضوعة ، وإن لم يتيسر التمر فليكن التحنيك بأية مادة حلوة كالمعقود ، أو رائب السكر الممزوج بماء الزهر ، تطبيقاً للسنة ، واقتداءاً بفعله – صلى الله عليه وسلم-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)صحيح، أخرجه البخاري حديث رقم 5467 كتاب العقيقة ، باب تسمية المولود غداه يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه . انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، جـ 9/682

أخرجه مسلم حديث رقم 2145 ، كتاب الآداب ، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله الى صالح يحنكه وجواز تسمية يوم ولادته ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ،جـ 14/103 .

(2) النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ،جـ 14/103 -104.

(3) صحيح، أخرجه البخاري حديث رقم 5469 كتاب العقيقة ، باب تسمية المولود غداه يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه . انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، جـ 9/682

أخرجه مسلم حديث رقم 2146 ، كتاب الآداب ، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله الى صالح يحنكه وجواز تسمية يوم ولادته ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ،جـ 14/103 .

ولعل الحكمة في ذلك تقوية عضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك مع الفكين بالتلمظ ، حتى يتهيأ المولود للقم الثدي ، وامتصاص اللبن بشكل قوي ، وحاله طبيعيه " (1)

وللتمر فوائد جمة للطفل وللأم اكتشفها الطب الحديث ففيه نسبة عالية من الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة ، وغير ذلك وقد خاطب الله- سبحانه وتعالى- مريم -عليها السلام -بإن تأكل التمر. قال تعالى : { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً }(2)





وبذلك ندرك اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم – بالتمر وتخصيصه بالذات لتحنيك المولود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/77

(2) سورة مريم ، آية 25، 26

(3) حامد أحمد حامد، الآيات العجاب في رحلة الإنجاب،دار القلم،الطبعة الأولى،1417هـ1996م.

المطلب الرابع: تسمية الطفل

للإسم تأثير نفسي كبير على الإنسان لذلك أوجب الإسلام عند اختيار اسم الطفل يكون هذا الإسم حسناً وذا معنى جيد.



ما يستحب من الأسماء وما يكره :

(1) " إن مما يجب أن يهم به المربى عند تسمية الولد ،أن ينتقي له من الأسماء أحسنها وأجملها والتي منها عبد الله وعبد الرحمن .

عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله عليه وسلم- ( إن أحب أسمائكم الى الله -عز وجل- عبد الله وعبد الرحمن ) (1)

(2) عدم تسمية الإسم القبيح الذي يمس كرامته ويكون مدعاة للإستهزاء والسخرية عليه.

(3) عدم تسمية الطفل بالأسماء المختصة بالله سبحانه ، وفلا يجوز التسمية بالأحد ولا الصمد

(4) عدم تسمية الطفل بالأسماء المعبده لغير الله ، كعبد العزى ، وعبد الكعبة ، وعبد النبي وما شابهها فإن التسمية بهذه محرمة باتفاق .

(5) تجنيب الأسماء التي فيها تميع وتشبه وغرام ، حتى تتميز أمة الإسلام بشخصيتها

(6) تجنب الأسماء التي لها اشتاق من كلمات تشاؤم ، حتى يسلم الولد من مصيبة هذه التسمية وشؤمها ." (2)

عن أبي عمر رضي الله عنه أن ابنه لعمر كان يقال لها عاصيه ، فسماها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جميله (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح ، أخرجه مسلم حديث رقم 2132، كتاب الآداب ،باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ 14/95 .

(2) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، ص 84-88 ،انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 183-194.الخداش ، جاد الله بن حسن، المهذب المستفاد لتربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة، ص12 . حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص54-57. ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص 93 -107.

(3)صحيح ، أخرجه مسلم برقم 2139 ، كتاب الآداب ، باب استحباب تغيير الإسم القبيح الى حسن ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ14/101



المطلب الخامس: استحباب حلق رأس الطفل.



" ومن الأحكام التي شرعها الإسلام للمولود استحباب حلق رأسه يوم سابعه والتصديق بوزنه على الفقراء والمستحقين والحكمة في ذلك تتعلق بشيئين :

الأول : حكمة صحية

لأن في إزالة شعر رأس الملود تقوية له ، وفتحاً لمسام الرأس ، وتقوية كذلك لحاسة البصر والشم والسمع.



الثاني : حكمة اجتماعية

لأن التصديق بوزن شعره وفضه ، ينبوع آخر من ينابيع التكافل الإجتماعي ، وفي ذلك قضاء على الفقر ، وتحقيق لظاهرة التعاون والتراحم في ربوع المجتمع (1)

عن علي بن أبي طالب قال : عق رسول الله -صلى اله عليه وسلم – عن الحسن بشاةٍ وقال: ( يا فاطمه ،احلقي رأسه وتصدقي بزنه شعره فضه) (2)



والسبب في التصديق بالفضة أن الولد لما انتقل من الجنينية الى الطفلية كان ذلك نعمه يجب شكرها، وأحسن ما يقع به الشكر ما يؤذن ( يشعر ) أنه عوضه فلما كان شعر الجنين بقية النشأة الجنينية وإزالته إمارة الإستقلال بالنشأة الطفلية وجب أن يؤمر بوزن الشعر فضه ، فأما تخصيص الفضة فلأن الذهب أغلى ولا يجده إلا غني وسائر المتاع ليس له بال بزنه شعر المولود " (3)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــعلوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ،جـ1/78

(1) حديث حسن غريب، رواه الترمذي، حديث رقم 1519، كتاب الأضاحي ، انظر إلى المباركفوري، أبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، جـ5/92.

(2) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 179 بواسطة الدهلوي ، حجة الله البالغة ،جـ 2/108

المطلب السادس : العقيقة



العقيقة : الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سبوعه عند حلق شعره (1) (2).عن الذَكر شاتان والأنثى شاة.

من آداب الإسلام ، إظهار السرور بالوليد ، عن طريق العقيقة التي تذبح تكريماً له ، وشكراً لله -عز وجل- على نعمة الذرية (3)

عن سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم – يقول : ( مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً وأحيطوا عنه الأذى ) (4)

فالرسول – صلى الله عليه وسلم – ينتقل بهذا العمل من مجرد إظهار السرور والتفاخر ، ليأخذ أهميته ضمن العبادات التي يتقرب بها الى الله " (5)

والسؤال : لماذا هذا التفريق بين الذكر والأنثى ؟

" ذكر الحليمي أن الحكمة في كون الأنثى على النصف من الذكر ان المقصود استبقاء النفس فاشتبهت الدية " (6)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر إلى موضوع العقيقة في :

-ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص33-80.

- د.حسام الدين بن موسى عفانه، المفصل في أحكام العقيقة ، ط 1 ، 1424 هـ -2003 م ، القدس

- سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص158-159

-حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص58-61

-علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، ص 95-107

- محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 170-180

- عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص 82-85

(2) إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط، ص 647

(3) عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص 82

(4) صحيح ، أخرجه البخاري رقم 5472 ، كتاب العقيقة ، باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة ، انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ،جـ 9/687

(5) المصدر السابق، ص82

(6) ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ،جـ 2/690

" إن فرحة الوالدين بالذكر تصل بهما الى درجة التشبع ،...، هذه الفرحة التي تنحسر موجتها قليلاً أو كثيراً في حال ولادة الأنثى . ومعنى ذلك : أن واقعية الإسلام تعترف بهذه الفرحة وتقدرها قدرها . وبدل أن ينفس الوالدين عنها بطرق غير مشروعة ، يدعو الإسلام الى استيعاب هذه الفرحة واحتوائها ، وإفراغ شحنتها لهذه المظاهرة الأسرية أي بذبح شاتين لا شاه واحده " (1)

يـــتـــبـــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 10:04 pm

من فوائد العقيقة :

1) "طاعة الله سبحانه وتعالى التي تجلب بركتها على الوليد الجديد ، وإحياء لسنة النبي – صلى الله عليه وسلم –.

2) إشاعة المودة بين المدعوين الى وليمة العقيقة

3) التمسك بالشخصية الإسلامية في زحام الصدام بين القيم المتحاربة.

4) اتباع داعية البذل والعطاء وعصيان داعية الإمساك والبخل .

5) ومن فوائدها أنها تفك رهان المولود فإنه مرتهن بعقيقته قال الإمام أحمد : " مرتهن عن الشفاعة لوالدية ." (2)

6) ومن فوائدها أنها فدية يفدي بها المولود كما فدى الله -سبحانه وتعالى- اسماعيل - عليه السلام- الذبيح ، بالكبش.(3)



" إن العقيقة عن المولود سنة مستحبة عند جمهور الأئمة والفقهاء ، فعلى الأب إن ولد له مولود وكان مستطيعاً قادراً أن يحيي سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى يحظى بالفضيلة والأجر عند الله -سبحانه وتعالى- وحتى يزيد من معاني الألفة والمحبة والروابط الإجتماعية بين الأهل والأقرباء والجيران والأصدقاء جميعاً، وذلك حينما يحضرون وليمة العقيقة ابتهاجاً بالمولود وفرحاً بقدومه ، وحتى يساهم كذلك في تحقيق التكافل الإجتماعي ، وذلك حينما يشرك في الإنتفاع بالعقيقة بعض ذوى الحاجة و من الفقراء والمساكين " (1)

" العقيقة سنة مؤكدة ، وليس فرضاً واجباً (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص83-84

(2) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ،ص59-60

(3) ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص 59

(4) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/99.



المطلب السابع: الختان : (1)

الختان موقع القطع من الذكر والأنثى (2)

والختان: قطع القُلفَه ( أي الجلده ) التي على رأس الذكر.



وفي الإصطلاح الشرعي : هو الحرف المستدير على اسفل الحشفه ، أي موضع القطع من الذكر (3)



" إن الختان رأس الفطره ، وشعار الإسلام وعنوان الشريعة . وهو واجب على الذكور وإنَّ من لم يبادر اليه في إسلامه ، ولم يقم على تنفيذه قبيل بلوغه ، فإن يكون آثماً ، مرتكباً المعصية ، واقعاً في الوزر والحرام ، لكون الختان شعاراً من شعائر الإسلام (4)

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( الفطرة خمس أو خمسٌ من الفطره ، الختان والإستحداد ، ونتف الإبط , وتقليم الإظفار ، وقص الشارب ) (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر إلى موضوع الختان في :

- علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/109-118

- ابن قيم الجوزية ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، تحفة المودود بأحكام المولود، ص124-167

- محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 180-181

- سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 160-162

-الخداش ،جاد الله بن حسن، المهذب المستفاد لتربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة، ص 40-48

(2) إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط، ص 241

(3) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ1/109

(4) المصدر نفسه ، ص114

(5) صحيح ، أخرجه البخاري رقم 5889 ، كتاب اللباس ، باب قص الشارب. انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، جـ 10/473 . وأخرجه مسلم ،حديث رقم 257 ، كتاب الطهارة ، باب خصال الفطرة ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي، جـ3/125



الحكمة من الختان :



أ‌- " الحكمة الدينية :



ب‌- أنها رأس الفطرة وشعار الإسلام وعنوان الشريعة.

ت‌- أنه من تمام الحنبفية التي شرعها الله على لسان ابراهيم -عليه السلام-

ث‌- يميز المسلم من غيره من اتباع الديانات والملل الأخرى.

ج‌- أنه إقرار بالعبودية لله ، والإمتثال لأوامره والخضوع لحكمة وسلطانه



ح‌- الحكمة الصحية :



(1) أنه يجلب النظافة والترتيب وتحسين الخلقة وتعديل الشهوه

(2) أنه تدبير صحي عظيم يقي صاحبه كثيراً من الأمراض والإختلاطات.



يقول د. صبري القباني في كتابه حياتنا الجنسية : وفي الختان بعض الفوائد نذكر منها :



(3) بقطع القلفه يتخلص المرء من المفرازات الدهنية ، ويتخلص من السيلان الشحمي المقزز للنفس ويحال دون امكان التفسخ والإنتان

(4) يتخلص المرء من خطر أنحباس الحشفه أثناء التمدد.

(5) يقلل الختان إمكان الإصابة بالسرطان

(6) تجنيب الطفل من الإصابة بسلس البول الليلي

(7) يخفف الختان من كثرة استعمال العادة السرية لدى البالغين" (1)

" إن التبكير بالختان يحمي الطفل نت الإصابة بتضيق فوهة مجرى البول Phimosis، وكذلك الآلآم والمضاعفات التي قد تنتج عنها كاحتباس البول." (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ 1/116-117

(2) النشواتي، محمد نبيل، الطفل المثالي تربيته وتنشئته ونموه والعناية به في الصحة والمرض، ص 160، دمشق ، دار القلم، 1423هـ - 2002م.

المطلب الثامن : الرضاعة الى الحولين والفطام

أرضعت الأم : كأن لها ولد ترضعه. والولد جعلته يرضع ، فهي مرضع ومرضعه والجمع مراضع (1) وفي التنزيل العزيز : } وحرمنا عليه المراضع من قبل { (2)

والرضاع : هو مص الطفل اللبن من ثدي المرأة في أول حولين بعد الولادة

قال تعالى : {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } (3)

قال سيد قطب : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين لأنه -سبحانه وتعالى- يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحيحة والنفسية للطفل ،...، وللوالدة في مقابل ما فرضه الله عليها، حق على والد الطفل : أن يرزقها ويكسوها بالمعروف والمحاسنة، فكلاهما شريك في التبعه وكلاههما مسؤول اتجاه هذا الصغير الرضيع هي تمده باللبن والحضانة وأبوه يمدها لاغذاء والكساء لترعاه وكل منهما يؤدي واجبه في حدود طاقته.(4)

خصائص لبن الأم :



" في حديث مع الأستاذ الدكتور : فتحي الزيات رئيس قسم الفسيولوجي بكلية الطب جامعة الأزهر :

أبان أن لبن الأم يفوق الألبان الحيوانية والألبان الصناعية من زوايا عديدة منها ما يلي :



(1) إن لبن الأم يحتوي على نسب متوازنة من غذاء الرضيع تتلاءم مع احتياجاته، وتلتقي مع احتياجات الرضيع في فترات الرضاعة المختلفة تمشيه مع نموه .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط، ص374

(2) سورة القصص آية 12

(3) سورة البقرة أية 233

(4) سيد قطب ، في ظلال القرآن ، جـ 1/254 ، ط 30 ، 1422هـ -2001 م ، دار الشروق ، القاهره

(5)

(6) أنه يحتوي على مواد بروتينية تكسب الرضيع قوة ومناعة ضد بعض الأمراض التي تحصنه منها الأم في الشهور الأولى من عمره

(7) أن هذا اللبن لا يتعرض للتلوث حيث أنه يخرج من الأم الى الطفل مباشره

(Cool انه يقرب الإتصال النفسي بين الأم والطفل الرضيع ،وبهذا ترشح عاطفة الأمومة والبنوة بالرباط المتين الصادق الصحيح.

(9) أن لبن المسمار الذي تفرزه الأم في الأيام الأولى من الرضاع يعمل على تنشيط الأمعاء لدى الطفل، فيحدث اللبن المناسب لدى الطفل ويساعد على عملية الإخراج الطبيعية." (1)

(10) "يعد حليب الأم الحليب المثالي للنمو العقلي للطفل، ولوحظ انخفاض في نسبة الإصابة بالأمراض النفسية واضطرابات السلوك لدى الأطفال الذين رضعوا من أثداء أمهاتهم بالمقارنة مع الذين رضعوا من الرضاعة الصناعية "(2)

(11) وعلى الأم أن تغذي نفسها جيداً حتى يتوفر الحليب الجيد

(12)

(13) من فوائد الرضاعة للأم :

(14) " الإرتباط النفسي والعاطفي بين الأم وطفلها أثناء الرضاعة ، من العوامل الهامة لإستقرار الطفل والأم نفسياً.

(15) عودة الرحم الى وضعه وحجمه الطبيعي بسرعه أثناء الرضاعة ولولا ذلك لأصيب الرحم بسرعه بالإنتان، ذلك أن إمتصاص الثدي يؤدي الى إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يؤدي الى عودة الرحم الى حالته الطبيعية. " (3)

(16) " يحمي الإرضاع من الثدي من الإصابة بسرطان الثدي "(4)

(17)

(18) وإن لم يتمكن الطفل الرضاعة من أمه لأي سبب من الأسباب كوفاة الأم وضع العلماء شروط للمرضعة كأن تكون شابه قوية ذات أخلاق حسنه وبعيده عن الإنفعالات النفسيه (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص 102-103. وانظر إلى مجموعة من المؤلفين، موسوعة سفير لتربية الأبناء، المجلدالثاني/321

(2) محمد مرعي مرعي، محمد جهاد السعيد، دليل تربية الطفل صحياً وسلوكياً، ص31، سوريا، دار ربيع.

(3) ابراهيم الخطيب ،زهدي محمد عيد، تربية الطفل في الإسلام ، ص 47

(4) المصدر السابق، ص32

(5) انظر إلى حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص66



الرضيع والفطام تربويا ً:



" رأى بعض علماء النفس أن أول موقف صدمي إحباطي يتعرض له الطفل في حياته هو موقف الصدام ، وقد اعتاد هذا الطفل أن يحصل على غذلئه من أمه ، بكل ما بعنيه من ارتباطه بعا سيكيولوجياً، ثمّ فجأه يجد أن هذا الوضع قد تغير، وعليه أن يقبل وضعاً جديداً فيه ابتعاد نفسي عن الأم، فأمام هذه الحالة دعا علماء النفس إلى الفطام التدريجي ليخفضوا من وطأة الصدمة المباشرة عن الطفل، ولكي يجدوا الظروف المساعدة على التكيف مع الحياة الجديدة، المعبر عنها بالنتقال من الطعام على ثدي الم إلى الطعام الخارجي . " (1)



" وتؤثر طريقة الفطام على شخصية الطفل ومشاعره تجاه أمه وتجاه المجتمع فيما بعد، فخبراته قد تكون إيجابيه، ويعتمد ذلك على أسلوب الم في الفطام.

ولا شك أن التبكير في الفطام له مساوئ كثيرة ، تشعر الطفل بالحرمان م نالحب والحنان، لذلك تنعكس على الطفل في مص الأصابع ، أو النكوص فيما بعد ، لذلك حرص الإسلام أن تكون مدة الرضاعة مناسبة؛ وليس معنى ذلك تأجيل عملية الفطام إلى وقت متأخر جداً، وتدليلة مما قد يؤدي إلى تثبيت عادات طفليه يتمسك بها الطفل فيما بعد ، وتعيق اعتماده على نفسه، وانفصاله عن أمه." (2)



المطلب التاسع : الحضانة والولاية

الحضانة :

" الحضانة : الولاية على الطفل لتربية وتدبير شؤونه .

ودور الحضانة : مدارس ينشأ فيها صغار الأطفال " (3)

" وتربية الطفل في أحضان والديه تهيئ له كل أسباب النمو الصالح جسمياً وعقلياً وتعده نفسياً لإستقبال الحياه والنجاح فيها " (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص 70-71

(2) ابراهيم الخطيب ،زهدي محمد عيد، تربية الطفل في الإسلام ، ص 50-51

(3)إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط، ص203

(4)سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص163

والحضانة حق للنساء وقد أثبتها النبي – صلى اله عليه وسلم – للنساء

واختلف الأئمة في مدة الحضانة فذكر الشافعي " الأم أحق بالطفل ذكراً كان أو أنثى الى أن يبلغا سبع سنين (1)

وفي مقابل رأي الشافعي : يرى بعض العلماء عدم تحديد المدة بسن معينه بل يجعل من استقلال الطفل بأمور نفسه غايه لوجوده في حضانة أمه وبداية تؤهله للعيش في كنف الأم (2)



إن الحاضنة يشترط بصلاحيتها للحضانة ثلاثة شروط :

(1) " ألا تكون متزوجه من أجنبي عنه ، لأن ذلك الأجنبي في الغالب لا ينظر اليه نظرات عاطفه

(2) أن تكون قادرة على صيانته والمحافظة عليه فإذا كانت عاجزة إما لشيخوخه فانيه، أولضعف عقلي ظاهر أو لعدم التفرغ والإنشغال أكثر الوقت فإنها لا تكون صالحة للحضانة.

(3) أن تكون أمينة على خلقه ودينه . " (3)

" إن موضوع الحضانة ليس صراعاً بين الأب والأم حول حضانة الطفل بل هو اختيار أفضل السبل لتأمين مناخ تربوي ينشأ فيه الطفل بعناية وود وحب كل من أبويه معاً" (4)



الأب صاحب الحق في الولاية والأثر التربوي لهذا الحق:

" لقد تقرر أن الأم أحق من الأب في الحضانة لقدرتها على ذلك على نحو يفوق الأب أما الولاية ، أي إدارة شؤون الأولاد من الجانب المالي والتأديبي وتوجيههم الى مهن أو حرف اوتعليم تخصص وغير ذلك فإن الرجال أقدر لما فطروا فيه على جوانب القوة والتحلل والثبات (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابن قيم الجوزيه ، زاد المعاد من هدي خير العباد ، مكتبة القدسي، جـ 4/135

(2)عمارة ،محمود محمد ، تربية الأولاد في الإسلام، ص124

(3)سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 165-166 بواسطة محمد أبي زهره ، الحضانة : مجلة العربي : ص57 : العدد 33

(1) المصدر نفسه ص 166

(2) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً، ص76
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 10:05 pm

المبحث الرابع صفات المربي الناجح


إن التربية الإسلامية تعتبر الرسل قدوه الإنسانية ،...،والإنسان يضع هذه القدوة المباركة نصب عينه محاولاً أن يتمثل تعاليمها الطيبة في جميع المستويات فما هي الصفات التي تجعل المربي ذو شخصية رسالية ليكون مربياً ناجحاً ؟" (1)

" للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد." (2)

وصفات المربي كثيرة أهمها:


المطلب الأول: " العِلم

عُدَّةُ المربي في عملية التربية. فلابد أن يكون لديه قدر من العلم الشرعي، إضافة إلى فقه الواقع المعاصر.
والعلم الشرعي: هو علم الكتاب والسنّة، ولا يطلب من المربي سوى القدر الواجب على كل مكلف أن يتعلمه.
ولو نظر المتأمل في أحوال الناس لوجد أن جل الأخطاء العَقَدية والتعبدية إنما ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم، ويَظَلُّون عليها إلى أن يقيّض الله لهم من يعلمهم الخير ويربيهم عليه، كالعلماء والدعاة والإخوان الصالحين أو يموتون على جهلهم.
والمربي الجاهل بالشرع يحول بين أبنائه وبين الحق بجهله؛ وقد يعاديه لمخالفته إياه، كمن يكره لولده كثرة النوافل أو ترك المعاصي أو الأمر بالمعروف أو طلب العلم أو غير ذلك.
ويحتاج المربي أن يتعلم أساليب التربية الإسلامية ويدرس عالم الطفولة، لأن لكل مرحلة قدرات واستعدادات نفسية وجسدية، وعلى حسب تلك القدرات يختار المربي وسائل زرع العقيدة والقيم وحماية الفطرة السليمة . ولذا نجد اختلاف الوسائل التربوية بين الأطفال إذا اختلفت أعمارهم، بل إن الاتفاق في العمر لا يعني تطابق الوسائل التربوية؛ إذ يختلف باختلاف الطبائع.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص41

(2) http://saaid.net/tarbiah/64.htm

(3) المصدر نفسه ، انظر إلى http://mknon.net/trbih/boy2.htm



وعلى المربي أن يعرف ما في عصره من مذاهب هدَّامة وتيارات فكرية منحرفة، فيعرف ما ينتشر بين الشباب والمراهقين من المخالفات الشرعية التي تَفدُ إلينا؛ ليكون أقدر على مواجهتها ، وتربية الأبناء على الآداب الشَرعية.

المطلب الثاني: الأمانة


وتشمل كل الأوامر والنواهي التي تضمنها الشرع في العبادات والمعاملات ومن مظاهر الأمانة أن يكون المربي حريصاً على أداء العبادات، آمراً بها أولاده، ملتزماً بالشرع في شكله الظاهر وفي الباطن، فيكون قدوة في بيته ومجتمعه، متحلياً بالأمانة، يسلكُ في حياته سلوكاً حسناً وخُلُقاً فاضلاً مع القريب والبعيد في كل حال وفي كل مكان؛ لأن هذا الخُلُق منبعه الحرص على حمل الأمانة بمعناها الشامل.

المطلب الثالث: القوة


أمرٌ شامل ،...، وكثير من الآباء يتيسر لهم تربية أولادهم في السنوات الأولى؛ لأن شخصياتهم أكبر من شخصيات أولادهم ، ولكن قليلٌ أولئك الآباء الذين يظلون أكبر وأقوى من أبنائهم ولو كبروا.

وهذه الصفة مطلوبة في الوالدين ومن يقوم مقامهما، ولكن لابد أن تكون للأب وهي جزء من القوامة، ولكن ثمة خوارقٌ تكسر قوامة الرجل وتضعف مكانته في الأسرة، منها:

* أن تكون المرأة نشأت في بيت تقوده المرأة، والرجل فيه ضعيف منقاد، فتغضب هذه المرأة القوامة من الرجل بالإغراء، أو التسلط وسوء الخُلق، واللسان الحاد

* أن تعلن المرأة أمام أولادها التذمر أو العصيان، أو تتهم الوالد بالتشدد والتعقيد، فيرسخ في أذهان الأولاد ضعف الأب .

* أن تَعرض المرأة على زوجها أمراً فإذا أبى الزوج خالفته خفية مع أولادها، فيتعود الأولاد مخالفة الوالد والكذب عليه.

ولابد أن تسلم المرأة قيادة الأسرة للرجل، أباً كان أو أخاً كبيراً أو خالاً أو عماً، وعليها أن تنقاد لأمره ليتربى الأولاد على الطاعة، وإن مَنَعَ شيئاً فعليها أن تطيع. وإن خالفه بعض أولادها فيجب أن تخبر الأب ولا تتستر عليه لأن كثيراً من الانحرافات تحدث بسبب تستُّر الأم.

وفي بعض الأحوال تصبح الأم في حيرة، كأن يطلب الأولاد شيئاً لا يمنعه الشرع ولا الواقع، ولكن الأب يمانع لرأي يراه قد يفصح عنه وقد يكتمه، فيحاول الأولاد إقناع الأب فلا يقتنع، ففي هذه الحال لابد أن تطيع المرأة، وتطيّب نفس أولادها وتبين لهم فضل والدهم ورجاحة عقله، وتعزيهم بما في الحياة من أحداث تشهد أن للوالدين إحساساً لا يخيب، وهذا الإحساس يجعل الوالد أحياناً يرفض سفر ولده مثلاً، ثم يسافر الأصدقاء فيصابون بأذى فيكون رفض الوالد خيراً وذلك بسبب إحساسه.

المطلب الرابع: العدل


وقد كان السلف خير أسوة في العدل بين أولادهم.
والعدل مطلوبٌ في المعاملة والعقوبة والنفقة والهِبَة والملاعبة والقُبَل،والصدقة ولا يجوز تمييز أحد الأولاد بعطاء لحديث النعَمان المشهور.


عن النعمان بن بشير قال: " تصدق عليّ أبي ببعض ماله" فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانطلق أبي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أفعلت هذا بولدك كلهم) قال :لا قال Sadاتقوا الله واعدلوا في أولادكم) فرجع أبي فرد تلك الصدقة.(1)
ولا يعني العدل تطابق أساليب المعاملة، بل يتميز الصغير والطفل العاجز أو المريض ، وذلك لحاجتهما إلى العناية. وكذلك الولد الذي يغيب عن الوالدين بعض أيام الأسبوع للدراسة أو العمل أو العلاج، ولابد أن يبيّن الوالدان لبقية الأولاد سبب تمييز المعاملة بلطف وإشفاق، وهذا التميز ليس بدرجة الكبيرة ولكن فرق يسير بين معاملة هؤلاء ومعاملة البقية، وهذا الفرق اليسير يتسامح الإخوة به ويتجاوزون عنه.
ومما يزرع الكراهية في نفوس الإخوة تلك المقارنات التي تُعقد بينهم، فيُمدح هذا ويُذم هذا، وقد يقال ذلك عند الأصدقاء والأقارب فيحزن الولد المذموم ويكره أخاه.
والعدل ليس في الظاهر فقط، فإن بعض الناس يعطي هذا خفية عن إخوته وهذا الاستخفاء يعلِّمُ الطفل الأنانية والتآمر


ـــــــــــــــــــــــــــــــــصحيح،أخرجه مسلم ، حديث رقم 1623، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل الأولاد في الهبة، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ11/56


المطلب الخامس: الحرص


وهو مفهوم تربوي غائبٌ في حياة كثير من الأسر، فيظنون أن الحرص هو الدلال أو الخوف الزائد عن حده والملاحقة الدائمة، ومباشرة جميع حاجات الطفل دون الاعتماد عليه، وتلبية جميع رغائبه.
والأم التي تمنع ولدها من اللعب خوفاً عليه، وتطعمه بيدها مع قدرته على الاعتماد على نفسه، والأب الذي لا يكلف ولده بأي عمل بحجة أنه صغير كلاهما يفسده ويجعله اتّكالياً ضعيف الإرادة، عديم التفكير. والدليل المشاهَد هو: الفرق الشاسع بين أبناء القرى والبوادي وبين أبناء المدينة .
والحرص الحقيقي المثمر: إحساسٌ متوقدٌ يحمل المربي على تربية ولده وإن تكبَّد المشاق أو تألم لذلك الطفل. وله مظاهر منها:
(أ) الدعاء: إذ دعوة الوالد لولده مجابة، لأن الرحمة متمكنة من قلبه فيكون أقوى عاطفة وأشد إلحاحاً ، ولذا حذر الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – الوالدين من الدعاء على أولادهم فقد توافق ساعة إجابة.

(ب) المتابعة والملازمة: لأن العملية التربوية مستمرة طويلة الأمد، لا يكفي فيها التوجيه العابر مهما كان خالصاً صحيحاً .
والملازمة وعدم الغياب الطويل عن البيت شرط للتربية الناجحة، وإذا كانت ظروف العمل أو طلب العلم أو الدعوة تقتضي ذلك الغياب فإن مسؤولية الأم تصبح ثقيلة، ومن كان هذا حاله عليه أن يختار زوجة صالحة قوية قادرة على القيام بدور أكبر من دورها المطلوب.

المطلب السادس: الحزم


وبه قوام التربية، والحازم هو الذي يضع الأمور في مواضعها، فلا يتساهل في حال تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال تستوجب اللين والرفق .



وضابط الحزم: أن يُلزم ولده بما يحفظ دينه وعقله وبدنه وماله، وأن يحول بينه وبين ما يضره في دينه ودنياه، وأن يلزمه التقاليد الاجتماعية المَرعيَّة في بلده ما لم تعارض الشرع. قال ابن الجوزي – رحمه الله -: "فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تأديبه، قيبلغْ جاهلاً فقيراً".

وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حبه للولد، فيدلّله، وينفذ جميع رغائبه، ويترك معاقبته عند الخطأ، فينشأ ضعيف الإرادة منقاداً للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه .


وليس حازماً من كان يرقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحياناً .



ومن مظاهر الحزم كذلك عدم تلبية طلبات الولد؛ فإن بعضها ترف مفسد، كما أنه لا ينبغي أن ينقاد المربي للطفل إذا بكى أو غضب ليدرك الطفل أن الغضب والصياح لا يساعده على تحقيق رغباته ، وليتعلمَ أن الطلب أقرب إلى الإجابة إذا كان بهدوء وأدب واحترام.
ومن أهم ما يجب أن يحزم فيه الوالدان النظام المنزلي، فيحافظ على أوقات النوم والأكل والخروج، وبهذا يسهل ضبط أخلاقيات الأطفال .



المطلب السابع: الصلاح


فإن لصلاح الآباء والأمهات أثر بالغ في نشأة الأطفال على الخير والهداية – بإذن الله – وقد قال سبحانه: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (1) ، وفيه دليل على أن الرجل الصالح يُحْفَظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى درجته في الجنة لتقر عينه كما جاء في القرآن ووردت به السنة .


ومن المُشاهَد أن كثيراً من الأسر تتميز بصلاحها من قديم الزمن وإن ضل ولد أو زلَّ فَاءّ إلى الخير بعد مدة؛ لصلاح والديه وكثرة طاعتهما لله. وهذه القاعدة ليست عامة ولكن هذا حال غالب الناس. وقد يظن بعض الناس أن هذا لا أثر له، ويذكرون أمثلة مخالفة لذلك، ليبرروا تقصيرهم وضلالهم.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الكهف، آيه 82
المطلب الثامن: الصدق

وهو "التزام الحقيقة قولاً وعملاً"، والصادق بعيد عن الرياء في العبادات، والفسق في المعاملات، وإخلاف الوعد وشهادة الزور، وخيانة الأمانات
ومن مظاهر الصدق ألا يكذب المربي على ولده مهما كان السبب، لأن المربي إذا كان صادقاً اقتدى به أولاده، وإن كان كاذباً ولو مرة واحدة أصبح عمله ونصحه هباء، وعليه الوفاء بالوعد الذي وعده للطفل، فإن لم يستطع فليعتذر إليه .




وبعض الأطفال يتعلم الرياء بسبب المربي الذي يتظاهر أمام الناس بحال من الصلاح أو الخلق أو الغنى أو غيرها ثم يكون حاله خلاف ذلك بين أسرته .

المطلب التاسع: الحِكمة


وهي وضع كل شيء في موضعه، أو بمعنى آخر: تحكيم العقل وضبط الانفعال، ولا يكفي أن يكون قادراً على ضبط الانفعال واتباع الأساليب التربوية الناجحة فحسب، بل لابد من استقرار المنهج التربوي المتبع بين أفراد البيت من أم وأب وجد وجدة وإخوان وبين البيت والمدرسة والشارع والمسجد وغيرها من الأماكن التي يرتادها؛ لأن التناقض سيعرض الطفل لمشكلات نفسية .

وعلى هذا ينبغي تعاون الوالدين واتفاقهما على الأسلوب التربوي المناسب، وإذا حدث أن أمر الأب بأمر لا تراه الأم فعليها أن لا تعترض أو تسفِّه الرجل، بل تطيع وتنقاد ويتم الحوار بينهما سراً لتصحيح خطأ أحد الوالدين دون أن يشعر الطفل بذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 10:12 pm

الفصل الثاني المبحث الأول البناء العقائدي




المطلب الأول: أهمية مرحلة الطفولة في غرس العقيدة

إن تأسيس العقيدة السليمة منذ الصغر أمر بالغ لأهمية في منهج التربية الإسلامية ، وأمر بالغ السهولة كذلك اذا ما وعى الوالدان واجباتهما في إداء هذه المهمة التي أوكلها الله عز وجل (1) لهما .

كما قال الإمام الغزالي : " وأعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها والصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسه ساذجه خاليه عن كل نقش وصوره . وهو قابل لكل ما نقش، ومائل الى كل ما يمال به اليه ، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب ، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له . (2) .

قال تعالى: } يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا { (3)



" وهذه المرحلة هي أهم مرحلة بل أخطرها في مجال تربية الأبناء ، فهي مرحلة تأسيس العادات الحسنة وتكوينها وترسيخ العقيدة السليمة في أعماق الفكر والقلب ، وتثبيتها والتوجيه الى الأخلاق الفاضلة وتثبيتها في جميع تصرفاتهم " (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص200

(2) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، جـ 3/99

(3) سورة التحريم آيه 6

(4) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص201

وهي كما قال الشاعر : (1)

وينشا ناشئ الفتييان منا على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجىً ولكن يعلمه التدين أقربوه

وقال بعضهم : (2)

إنَّ الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين اذا قومته الخشب

وينفع الأدب الأحداث في صغر وليس ينفع عند الشيبة الأدب



[ وبالتالي ] " فإن هذه المرحلة هي أهم مرحلة وأخطرها ،وأنها المرحلة الأساسية في التلقين والتوجيه والتأسيس لهذه العقيدة السليمة ، التي يجب أن يقوم بها الوالدان بشكل أساسي ، بالإستعانه بالمربين إن أمكن ذلك، وضمن المنهج الإسلامي الصحيح النابع من القرآن الكريم والسنة المطهرة ، مع الإستفادة من تربية السلف وحسن تطبيقهم لهذا المنهج" (3)



ومرحلةُ الطفولة مهمة لأنَّ :



أولا : " مرحلةُ الطفولة مرحلة صفاء وخلو فكر ، فتوجيه الطفل للناحية الدينية يجد فراغاً في قلبه ، ومكانا في فكره ، وقبولا من عقله .


ثانيا : مرحلة الطفولة مرحلة تتوقد فيها ملكات الحفظ والذكاء ، ولعل ذلك بسبب قلة الهموم ، والأشغال التي تشغل القلب في المراحل الأخرى ، فوجب استغلال هذه الملكات وتوجيهها الوجهة الصحيحة .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المعري، أبي العلاء، ديوان لزوم ما لا يلزم، حرره وشرح تعابيره وأغراضه، كمال الازجي، المجلد الثاني/496، بيروت، دار الجيل، ط1، 1412هـ - 1992 م .

(2) الماوردي، علي بن محمد بن حبيب البصري، أدب الدنيا والدين، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ص239، ( أدب النفس ) ، المنصورة ، مكتبة الإيمان.

(3) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 201-201

ثالثا : مرحلة الطفولة مرحلةُ طهر وبراءة ، لم يتلبس الطفل فيها بأفكار هدامة ، ولم تلوث عقلَه الميولُ الفكرية الفاسدة ، التي تصده عن الاهتمام بالناحية الدينية ، بخلاف لو بدأ التوجيه في مراحل متأخرة قليلا ، تكون قد تشكلت لديه أفكار تحول دون تقبله لما تمليه الثقافة الدينية.



رابعا : أصبح العالَم في ظل العولمة الحديثة ، كالقرية الصغيرة ، والفردُ المسلم تتناوشه الأفكار المتضادة والمختلفة من كل ناحية ، والتي قد تصده عن دينية ، أو تشوش عليه عقيدته، فوجب تسليح المسلمين بالثقافة الدينية ، ليكونون على بصيرة من أمرهم ، ويواجهون هذه الأفكار ، بعقول واعية .



خامسا : غرس الثقافة الدينية في هذه المرحلة يؤثر تأثيرا بالغا في تقويم سلوكه وحسن استقامته في المستقبل ، فينشأ نشأة سليمة ، باراً بوالديه ، وعضواً فعالا في المجتمع .
سادسا : الأبناء رعية استرعاهم الله آباءَهم ، ومربييهم وأسرهم ، ومجتمعهم ، وهؤلاء جميعا، مسئولون عن هذه الرعية ، ومحاسَبون على التفريط فيها ، كما أنهم مأجورون إن هم أحسنوا وأتقنوا." (1)




إن غرس العقيدة في النفوس هي أمثل الطرق ليجاد أفراد صالحين يستطيعوا أن يقوموا بدورهم كاملاً في الحياه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) http://saaid.net/tarbiah/6.htm





المطلب الثاني: أسس غرس أركان الإيمان في الأطفال :



من خلال سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ومنهجه التربوي في تعليم أطفاله وأطفال الصحابة أُسس دينهم يتضح لنا كيفية غرس أركان الإيمان في الأطفال وذلك من خلال أسس وهي ما يلي :



الأساس الأول: إحياء بذرة الفطرة في نفس الطفل والتي تتمثل بتلقين الطفل كلمة التوحيد بالآذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى.



الفطرة هي: " الخلقة الثابتة المستقيمة التي وضعها الله –عز وجل- في الإنسان منذ ولادته، تتميز بجذورها الغريزية الباطنية والتي لا تتحقق بدون تعليم ولا تتأثر بالعوامل الخارجية، كالعوامل الجغرافية والسياسية والاقتصادية" (1)

" ولكي نحمي بذور الفطرة في نفوس الأطفال علينا منذ الأيام الأولى لولادته بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى. " (2)

" من الأمور المُسلم بها لدى علماء التربية والأخلاق أن الطفل حين يولد ، يولد على فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان بالله ، وعلى أصالة الطهر والبراء ، فإذا تهيأت له التربية المنزلية الواعية ، والخلطة الاجتماعيه الصالحه، والبيئة التعليمية المؤمنه، نشأ الولد – إن شاء الله - على الإيمان الراسخ والأخلاق الفاضلة والتربية الصالحة، وهذه الحقيقة من الفطرة الإيمانية قد قدرها القرآن الكريم وأكدها الرسول – صلى الله عليه وسلم-" (3)

قال تعالى : } فطرت الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله { (4)

قال سيد قطب : " وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين وكلاهما من صنع الله وكلاهما موافق لناموس الوجود وكلاهما متناسق مع الآخرين في طبيعة واتجاهه ،....، والفطرة ثابتة والدين ثابت . فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها اليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة ، فطرة البشر وفطرة الوجود " (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 186

(2) انظر إلى صفحة من هذا البحث

(3) الخداش ،جاد الله بن حسن، المهذب المستفاد لتربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة، ص64

(4) سورة الروم ،آية 30

(5) في ظلال القرآن ، جـ 5/2767

عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسل – قال : (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه أو يمجّسانه ) (1)

قال الشوكاني " أي كل مولود يولد على الدين الحق فإذا لزم غيره فذلك لأصل ما يعرض له بعد الولادة من التغييرات من جهة أبويه أو سائر من يربيه. " (2)



الأساس الثاني : تثبيت اعتقادهم بالله الواحد الأحد ، وترسيخ حب الله تعالى :



لماذا نعلمهم حب الله تعالى :

أ-لأن الله تعالى قال عن الذين يحبونه: { قُل إن كُنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يُحِببْكُم اللهُ ،ويَغفر لكم ذنوبَكم،واللهُ غفورٌ رحيم } (3)



ب- لأن الله جلَّ شأنه هو الذي أوجدنا من عَدَم،وسوَّى خَلقنا وفضَّلنا على كثير ممَّن خلق تفضيلا،ومَنَّ علينا بأفضل نعمة وهي الإسلام، ثم رزقنا بالكثير من فضله دون أن نستحق ذلك،ثم هو ذا يعدنا بالجنة جزاءً لأفعال هي من عطاءه وفضله، فهو المتفضِّل أولاً وآخِرا.

جـ - عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( كان من دعاء داود يقول اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد) (4) ولنا في ذلك أسوة الحسنة.

د- لأن الحب يتولد عنه الاحترام والهيبة في ا لسر والعلن، وما أحوجنا إلى أن يحترم أطفالنا ربهم ويهابونه- بدلاً من أن تكون علاقتهم به قائمة على الخوف من عقابه أو من جهنم- فتكون عبادتهم له متعة روحية يعيشون بها وتحفظهم من الزلل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح ،اخرجه البخاري برقم 1358 كتاب الجنائز ، باب اذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ،جـ3/317

وأخرجه مسلم برقم 2658 كتاب القدر ، باب معنى كل مولود يولد على الفطره. انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ16/169

(2)الشوكاني ، محمد بن علي بن محمد، نيل الإطار شرح منتقى الأخيار ، فهارس الكتاب العامة وضعها الشيخ خليل مأمون شيحا،جـ 7-8 /248، بيروت ، دار المعرفة،ط1، 1419هـ - 1998 م .

(3) سورة آل عمران ،آيه 31

(4) حديث حسن غريب ، أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله ، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد.



هـ- لأن الأطفال في الغالب يتعلقون بآبائهم وأمهاتهم -أو مَن يقوم برعايتهم وتربيتهم- أكثر من أي أحد،مع العلم بأن الآباء ، والأمهات، والمربين لا يدومون لأطفالهم، بينما الله تعالى هو الحيُّ القيوم الدائم الباقي الذي لا يموت،والذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم، فهو معهم أينما كانوا وهو الذي يحفظهم ويرعاهم أكثر من والديهم،...،إذن فتعلقهم به وحبهم له يُعد ضرورة، حتى إذا ما تعرضوا لفقدان الوالدين أو أحدهما عرفوا أن لهم صدراً حانياً، وعماداً متيناً، وسنداً قوياً هو الله -سبحانه وتعالى-.



و- لأنهم إذا أحبوا الله عز وجل وعلموا أن القرآن كلامه أحبوا القرآن، وإذا علموا أن الصلاة لقاء مع الله فرحوا بسماع الأذان، وحرصوا على الصلاة وخشعوا فيها، وإذا علموا أن الله جميل يحب الجمال فعلوا كل ما هو جميل وتركوا كل ما هو قبيح، وإذا علموا أن الله يحب التوابين والمتطهرين، والمحسنين، والمتصدقين، والصابرين، والمقسطين، والمتوكلين، وأن الله مع الصابرين،وأن الله ولي المتقين، وأنه وليُّ الذين آمنوا وأن اللهَ يدافع عن الذين آمنوا،...، إجتَهَدوا ليتصفوا بكل هذه الصفات، ابتغاء مرضاته، وحبه، والفوز بولايته لهم، ودفاعه عنهم.

أما إذا علموا أن الله لا يحب الخائنين، ولا الكافرين، ولا المتكبرين، ولا المعتدين، ولاالظالمين، ولا المفسدين، وأنه لا يحب كل خَوَّا ن كفور ، أو من كان مختالاً فخورا ،...، لابتعدوا قدر استطاعتهم عن كل هذه الصفات حباً في الله ورغبة في إرضاءه.



ز- لأنهم إذا أحبوا الله -جل وعلا- أطاعوا أوامره واجتنبوا نواهيه بطيب نفس ورحابة صدر؛ وشبُّوا على تفضيل مراده على مرادهم، و تقديم كل غال وثمين من أجله، والتضحية من أجل إرضاءه، وضبط الشهوات من أجل نيل محبته، فالمُحب لمن يحب مطيع.



حـ- لأن حب الله يعني استشعار وجوده -عز وجل - معنا في كل وقت ومكان، مما يترتب عليه الشعور بالراحة والاطمئنان والثبات، وعدم القلق أو الحزن،...، ومن ثم سلامة النفس والجسد من الأمراض النفسية والعضوية،… ، بل والأهم من ذلك السلامة من المعاصي والآثام .

وما أجمل قول القائل : مَن كان الله معه ،فمَن عليه



طـ - لأن أعز ما يملكه الإنسان - بعد إيمانه بالله عز وجل - هو الكرامة " وليس المال أو المنال، أو الجاه أو القدرة،...، فالمجرم يتعذب في داخله قبل أن يحاسبه الآخرون، لأنه على بصيرة من قرارة نفسه التي تحس بغياب الكرامة بفعل الأفعال الدنيئة، أما الإنسان المحترم الذي يحس بوفرة الكرامة لديه، فإنه أحرى أن يعتلي القمم السامية والمنازل الرفيعة...وهكذا كان شأن "يوسف" الصدِّيق -عليه السلام- حين توسم فيه عزيز مصر أن ينفعه ذات يوم، ويكون خليفة له على شعبه ،أو يتخذه ولداً؛ لذا فقد قال لامرأته حين أتى بيوسف مستبشراً به :"أكرِمي مثواه " أي أكرمي مكانته،واجعليه محط احترام وتقدير،ولم يوصها بأي شيء آخر ...فلعله رأى أن التربية القائمة علىأساس الكرامة تنتهي بالإنسان إلى أن يكون عالماً، وقادراً على أًن يتخذ القرارات السليمة وفقاً لأسس وقواعد التفكير الحكيم، هذا بالإضافة إلى قدرته على وضعها موضع التنفيذ "

فإذا أردنا الكرامة ونتائجها لأطفالنا فما أحرانا بأن نهبها لهم من خلال حبهم لخالق الكرامة الذي كرَّم أباهم آدم وأسجد له الملائكة، وقال عنهم: { ولقد كرَّمنا بني آدم} (1)... وإذا أردنا لهم الدرجات العُلا في الدنيا والآخرة،فلا مفر من مساعدتهم على حب الله الذي يقودهم إلى التقوى، " (2) فيصبحوا من الذين قال عنهم :{إن أكرمكم عند اللهِ أتقاكم }(3)



طرق ترسيخ حب الله –سبحانه وتعالى- في الطفل :

ولنرسخ في إذهان أطفالنا ان حب الله تعالى يتثمل باتباع الآتي :



أولاً : " تنزيه سبحانه الله تعالى وطاعته ومراقبة الله سبحانه وتعالى في سر السر والعلن

جاءت الديانات السماوية كلها توضح وتؤكد تنزيه الخالق فهو مُنزّه عن الشركاء ، له الألوهية وحده وله الربوبية وحده ، وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً." (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)سورة الإسراء، آيه 70

(2) فضيلة الشيخ " راتب النابلسي".محبة الله أصل الدين :محاضرة مسجلة على الرابط

http://www.alminbar.net/alkhutab/khutbaa.asp?mediaURL=5251 بواسطة http://saaid.net/tarbiah/11.zip

كيف نربي أبناءنا على الإيمان،ص 3،من مقالة منشورة على الرابط:

www.almodarresi..com/moha/e91a2cd8.htm بواسطة http://saaid.net/tarbiah/11.zip

(3)سورة الحجرات ، آيه 13

(4)سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 192

قال تعالى : } ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {(1)

قال سيد قطب :- " والفطرة تؤمن بهذا بداهة مخالق الأشياء لا تماثله هذه الأشياء التي هي من خلقه ..." (2)

عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا وهو خَلقك ) " (3)



لا بد للمربين أن يغرسوا في نفوس أطفالهم أن الله واحد لا شريك له ونتوجه له بالعباده والإخلاص قال تعالى :- } اياك نعبد وإياك نستعين { (4)



وبعد أن نبين لهم ذلك ونوضح لهم ان الله رقيب علينا وعلى كل شيء في الكون، بعد ذلك نشعرهم بأن الله يراقبنا في السر والعلن.



" أما ترويضه [ الطفل ] على مراقبة الله وهو يعمل، فليتعلم الإخلاص لله رب العالمين في كل أقواله واعماله وسائر تصرفاته.

أما ترويضه على مراقبة الله وهو يفكر فليتعلم الأفكار التي تقربه من خالقه العظيم ، والتي بها ينفع نفسه وينفع مجتمعه وينفع الناس أجمعين، بل يجب أن يروض على أن يكون عقله وقلبه وهواه تبعاً لما جاء به خاتم الأنبياء – صلى الله عليه وسلم –

أمل ترويضه على وهو يحس : فليتعلم كل إحساس نظيف وليتربّى على كل شعور طاهر ، فلا يحسد ولا يحقر ولا ينم .... " (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الشورى آيه 11

(2)في ظلال القرآن ، جـ5/3146

(3)صحيح ، أخرجه مسلم حديث رقم 86 ، كتاب الإيمان ، ، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده ، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ،جـ 2/69

(4) سورة الفاتحة ،آية 5

(5) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ،جـ1/169-170



فالله -سبحانه وتعالى- يسمع ويرى كل شيء سواء في السر والجهر قال تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ {9} سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}(1)



وبالتالى يشعر بان الله يراقبه فهذا ينعكس ايجابا علي سلوكه وشعوره وتصرفاته0



قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الأحسان: (ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تراه فانه يراك)(2)



ماذا يجنى اطفالنا من غرس روح المراقبه فى نفوسهم:



-ان مراقبه الله في السر والعلن توقظ في ضميره الخوف فيبعده عن ارتكاب الذنوب والمعاصى فاذا أخطأ أو زل بسبب ضعفه البشرى فانه سرعان ما يبادر الى التوبه والأستغفار.



-والمراقبه تؤدي إلى الحياء وقد حكي أنَّ لقمان قال لأبنه : " اذا راقبت الله تعالى لم تقدم علي معصيته ابدا ؛لأنه بمجرد التفاتك الى انه يراك ويطلع عليك يمنعك الحياء من مخالفته ".



وما احوج الولد وهو صغير الى هذا التوجيه حتى يواجه الحياة بنفسه مطمئنه وضمير يقظ واع يفسح امامه الطريق ليخدم نفسه واسرته ومجتمعه وبلاده. " (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الرعد ، آيه 10

(2) صحيح ،أخرجه مسلم، حديث رقم 1 ، كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان، انظر إلى النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي ، جـ 1/141

(3) سهام ص 196

ثانياً: حسن الظن بالله واللجوء اليه والخوف منه:

ان حسن الظن بالله صفه راسخه على كل مؤمن ان يغرسها فى قلبه.

" إن الله فطر الإنسان على الخوف والرجاء ويعمل هذان الخطان باستمرار في نفسه ، وبمقدار اتجاهها الإتجاه السليم ؛ يفوز المسلم بالأمن في الدنيا وبالجنة في الآخرة " (1)



الآثار الطيبه والثمار الحسنة التي يجنيها الفرد من خونه من الله :



(1) "إن الخوف من الله يحيي ضمير الإنسان على اليقظة والخشية ، ومراقبة الله -جل وعلا - ، فيمنع الإنسان من الإسترسال في المعاصي والآثام ، ويجنيه الوقوع في الحرام ، ويبعث في الإنسان روح الشجاعه ، ويدفعه الى الجهر بالحق، فلا يحسبون للخلق حساباً ولا يتهيبون من أحد ، ولا يخافون من مخلوق قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } (2)



(2) إن الخوف من الله يقف حارساً يرغب الإنسان الى الخير والإستقامة ، ويحذره من الشر والإنحراف ، فإذا اقترف ذنباً فإنه يسارع بالتوبة والندم والإستغفار ، والخائفون من الله هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.



إن الإنسان إذا خاف من الله فإنه سوف يكف لسانه عن الغيبة والنميمة .... ولهذا يجب علينا كمربين أن نغرس في نفوس أطفالنا صفة الخوف من الله ليستيقظ ضميره من صغره، ويصمد أمام مغريات الدنيا." (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 198

(2) سورة الأحزاب، آية 39

(3) المصدر السابق ، ص 199-200

ثالثاً : الصلة بالله وبيان أثرها في الطاقات الإنسانية :



" إنَّ الأساس في التربية الإيمانية هو أن يكون بين الإنسان وربه ايصال دائم لا ينقطع ، فالعبادة بجميع أنواعها وشتى صورها تشعر المؤمن أنه موصول بالله -سبحانه وتعالى- يستمد منه الهداية والعون ، يدعو فيجيب الله دعاءه، [ وبالتالي ] فقد انعقدت بين الله وبين قلب هذا الطفل صلة لا تنقطع في النهار أو الليل، لا تنقطع في عمل أو شعور أوفكر أو قول.....



إذا أردنا أن تظهر الفضائل الإنسانية الحقيقية في قلوب أطفالن،ا فلنربيهم على قاعدة تربوية يكون أساسها الإرتباط الواقعي والصلة الدائمة بينهم وبين خالقهم " (1)



رابعاً : شكر الله اعترافاً بالجميل :



" وواجبنا ... أن نلفت دائماً أنظار أولادنا الى هذا الإنسان وما فيه من نِعَم ربانية لا تحصى، أو أن نُعلّمهم أن علينا واجباً نحو خالقنا –سبحانه وتعالى- الذي تفضل علينا بالنعم وهذا الواجب يتمثل بشكره تعالى على نعمه، وأن نقول لهم أن الشكر يتحقق بالعبادة والطاعة



ما يجني العبد من شكره لله تعالى :



(1) الحفاظ على النعمة وعدم زوالها . قال تعالى: { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } (2)



(2) زيادة النعمة قال تعالى :{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } )3)

وغير ذلك الكثير " (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 201-202

(1) سورة النحل ، آيه 112

(2) سورة إبراهيم ، آيه 7

(3) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 203

قال سيد قطب : " إنما هو صلاح الحياه يتحقق بالشكر ، ونفوس الناس تزكو بالإتجاه الى الله، وتستقيم بشكر الخير وتطمئن الى الاتصال بالمُنعم ، فلا تخش نفاذ النعمة وذهابها ، ولا تذهب حسرات وراء ما ينفق أو يضيع منها ، فالمُنعم موجوده والنعمه بشكره تزكو وتزيد " (1)



خامساً : الدعاء وبيان بركته وفضله :

علينا دائماً أن نكون قدوة للأطفال بأن نرفع أيدينا دائماً بالدعاء لله وطلب كل ما نريده ونبين لهم أن الإنسان ضعيف وفقير الى الله يستمد قوته منه وحده سبحانه.



أثر الدعاء التربوي :

(1) " الدعاء من أسباب رفع البلاء

(2) تذكير للنفس بحقيقة فقرها الى الله- سبحانه وتعالى- وصلتها به ، ومن ثمَّ كانت حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم – دعاء دائماً ، يدعو مع كل عمل وكل حركة بالليل وبالنهار.

(3) الدعاء هو سبيل القوة الحقة، فمن وراء ايمانه وإحساسه أنه تحت رعايه الله وحفظه وأنه يستمتع اليه اذا شكا ، وأنه قريب يستجيب دعاءه ،فإنه يجابه الحياة ؛ أملاً في الله متوكلاً عليه." (2)

تذكرة :


علينا ان نتذكر ما يلي :

(1) " أجب على تساؤلات طفلك الدينية بما يناسب مع سِنِّه ومستوى إدراكه وفهمه

(2) اعتدل في أوامرك ولا تحمل طفلك ما لا طاقة له به

(3) لا تلقن طفلك اسم الله من خلال الإحداث الأليمة

(4) حاول أن تَذكر اسم الله تعالى أمام الطفل من خلال مواقف محببة ساره

(5) ينبغي الا نرعب الطفل بكثرة الحديث عن غضب الله وعذابه والنار .... بل بالترغيب بدلاً من الترهيب." (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــفي ظلال القرآن ، جـ 4/2089

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 208-209

(3) د. حسان شمسي باشا، كيف تربي أبناءك في هذا الزمان، ص122، دمشق، دار القلم، ط1، 1421 هـ - 2001 م.



المطلب الثالث : ترسيخ حب النبي – صلى الله عليه وسلم- وحب آل بيته .



قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(1)

" إنَّ حب الرسول –صلى الله عليه وسلم- واجب على كل مسلم وهو يأتي بعد حُبِّهِ لله -سبحانه وتعالى- ،وقد أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بِحُب الرسول –صلى الله عليه وسلم- وقرن حُبَّه-سبحانه وتعالى- بحب الرسول –صلى الله عليه وسلم- "(2)



" يعطي القرآن الكريم الصورة الواضحة المميزة عن أخلاقة [ محمد - صلى الله عليه وسلم-] وأفعاله وأقواله قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (3) ، ونحن نعيش بعيدين عنه بفاصلة زمنية هي أربعة عشر قرناً، ولقد أبقى القرآن الكريم الرسول العظيم – صلى الله عليه وسلم- حياً في قلوب المسلمين متعايشاً في مشاعرهم وتفكيرهم يفضون تجاهه بمشاعر الحب والتقدير ، واجنبا كمربين أن نرسخ في نفوس أطفالنا حب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وحب آل بيته، وأن نبين لهم أن حب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يفوق كل حب ، وأنَّ حبه من الإيمان" (4) مصداقاً لقوله –صلى الله عليه وسلم- ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) (5)

" فبحب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يتحقق الشطر الثاني من الشهادة ، شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ، وبترسيخ محبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تتحرك مشاعر الطفل وأحاسيسه ويقوى لديه الانتماء إلى هذا الدين وترسخ لديه عقيدة الإيمان به كرسول منزل ، ولِنُبين لأطفالنا أنَّ محبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا تتحقق بالأقوال دون الأفعال ."(6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)سورة آل عمران آيه 31

(2) العك ، خالد عبد الرحمن، تربية الأبناء والبنات، ص 106

(3) سورة القلم آية 4

(4) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 209-210

(5) صحيح، أخرجه البخاري ، حديث رقم 15، كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، انظر ابن حجر العسقلاني،أحمد بن علي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، جـ1/88

(6)المصدر السابق ص 210-211



يـــتـــبـــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
غــــريــــب
الــمــديــر الــعــام
avatar

عدد المساهمات : 2566
نقاط : 7147
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
الموقع : الــمــغــرب

مُساهمةموضوع: رد: تربيَة الطفل في الإسْلام   السبت نوفمبر 27, 2010 10:16 pm

ولكن تتحقق باتباع الآتي:

1) الاستجابة القوية لأوامره وتنفيذها، واجتناب نواهيه وبالبعد عنها، قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (1)

2) التأسي برسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله باتخاذه القدوة الحسنة.



" القدوة في التربية هي من أنجع الوسائل المؤثرة في إعداد الولد خُلقياً ، وتكوينه نفسياً واجتماعياً ، ذلك لأن المربي هو المثل الأعلى في نظر الطفل ، والأسوة الصالحة في عين الولد ، يقلده سلوكياً ويحاكيه خلقياً من حيث يشعر أو لا يشعر ، بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية من حيث يدري أو لا يدري " (2)

قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (3)

لكن علينا أن نُعلِم أطفالنا بأن يتخذوا الرسول – صلى الله عليه وسلم – قدوتهم في الله ويتأسوا به ويسيروا على طريقه وبالتالي ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة والطمأنينة والسكينة والفلاح.



حب آل بيت النبي – رضوان الله عليهم :

قال تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } (4)

علينا أن نحب آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ونسير حسب نهجهم.

ولنخبر أولادنا عنهم ولنتأس بهم لأنهم :

" أعلم المسلمين وأعبدهم وأورعهم وأتقاهم وأكرمهم وأحلمهم ، وأشجعهم الى جميع صفات الكمال " (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الحشر آية 7

(2) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام، جـ2/607

(3) سورة الأحزاب آية 21

(4) سورة الأحزاب آيه 32

(5) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ، ص 217

المطلب الرابع : الإيمان بالملائكة :



يجب على المربين التدرج في غرس العقيدة للطفل، ابتداءاً بغرس حب الله ورسوله وآله ثم ملائكته، وسوف نتكلم الآن -إن شاء الله تعالى- عن الإيمان بالملائكة. (1)

وعند التدرج يراعى الإستعداد العقلي لقبول ما يقال له ويبدأ بتوضيح :

أ‌) من هم الملائكة .

ب‌) وما هي صفاتهم

ت‌) وما يفعلون وكم عددهم.



الملائكة هم : " من العالم غير المنظور ، عالم الغيب أو عالم ما وراء الطبيعة ، ولا يَعلم حقيقتهم إلا الله سبحانه ، وهم من عباد الله المسخرين لطاعته والمجنّدين لتنفيذ أوامره.

قال تعالى : { عليها ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } (2) وإنهم لا يتوالدون ولا يوصفون بذكروه ولا بأنوثه ... وقد خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة من نور " (3)

والإيمان بهم هو التصديق الحازم بوجودهم وبصفاتهم وبأعمالهم .



من صفات الملائكة:

1) مخلوقون من نور.

2) أنهم متفاوتون في الخلق والأقدار تفاوتاً لا يعلمه إلا الله (4)

قال تعالى : { الحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر إلى سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية،ص 220 -228

الزنتاني ، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص 106-111

(1) سورة التحريم آيه 6

(2) السائح، عبد الحميد ، عقيدة المسلم وما يتصل بها، ص 290، عمان، مطابع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ط2، 1404هـ - 1983 م.

(3) انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 317-323

(4) سورة فاطر آيه 1

3) لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ {26} لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } (1)



4) منحوا القدرة على التشكل بأشكال مختلفة.



من أعمال الملائكة ووظائفهم :



1) " الوحِي : وهذه الوظيفة خاصة بجبريل – عليه السلام- فهو الذي ينزل على الأنبياء والرسل بالوَحِي.

2) تسجيل أعمال الناس.

3) الإستغفار للمؤمنين وطلب الرحمه لهم.

4) رعاية الجنة وأهلها" (2) قال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ }(3) والقيام بشؤون النار وأهلها قال تعالى : { كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ {15} نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ {16} فَلْيَدْعُ نَادِيَه{17}سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} (4)



إعداد الملائكة :



الملائكة لا يحصون عدداً في علم المخلوقات، لكثرتهم الكاثرة ولأنهم من جنود الرحمن، قال تعالى: { وما يعلم جنود ربك إلا هو } (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سورة الأنبياء 26-27

(1) انظر إلى، محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 323-334

(2) سورة الزمر، آيه 73

(3) سورة العلق، 15-18

(4) سورة المدثر، 31



الثمار التي يجنيها الأطفال من إيمانهم بالملائكة :



1) " الإيمان بالملائكة يدل على صدق الإيمان، لأن الملائكة ليسوا من عالم الشهادة بل هم من عالم الغيب، وقد أوجب الله الإيمان بهم، وقد جعل الله –سبحانه وتعالى- الإيمان بالغيب من ابرز صفات المؤمنين قال تعالى { الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ { 2} الَذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } (1)

2) تنمية الشعور بالمسؤوليه ودوام المراقبة لله سبحانه، لأن الله -عز وجل -قد وكل بنا الملائكة يحصون علينا أعمالنا صغيرها وكبيرها، وهم معنا يطلعون علينا ويسجلون ذلك في سجلات سوف تعرض علينا يوم القياةة ونحاسب عليها فيدفعنا ذلك لمحاسبة أنفسنا على اعمالنا والازدياد من أعمال الطاعة والخير والبعد عن المعاصي.



3) زيادة الشكر لله -عز وجل- وحمده على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ومنها أعمال الملائكة التي تساعد المؤمن على الازدياد من اعمال الخير.



4) تقوية ثقة المؤمن بنصر الله وتأييده، وذلك عندما يعتقد المؤمن أن هناك ملائكة قد كلفوا بنصره وتأييده ، كما حدث ذلك لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- في معركة بدر.



5) حمل الإنسان على التشبه بهم ، في الإقدام على الطاعات ، والابتعاد عن المعاصي." (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة، آيه 1-3

(2) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 335-337 ، وانظر إلى الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص 111

المطلب الخامس : الإيمان بالكتب السماوية:



من أركان العقيدة الإسلامية الإيمان بجميع الكتب السماوية قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } (1)



قال سيد قطب Sad والإيمان بالكتاب كله – بوصف أن الكتب كلها كتاب واحد في الحقيقة – هو السمة التي تنفرد بها هذه الأمة المسلمة ، لأنه تصورها لربها الواحد ، ومنهجه الواحد ، وطريقه الواحد ، هو التصور الذي يستقيم مع حقيقة الألوهية، ويستقيم مع وحدة البشرية ويستقيم مع وحدة الحق الذي لا يتعدد.) (2)



" لا بد أن يؤمن المسلم بجميع كتب الله -سبحانه وتعالى- المنزّلة على رسله الكرام؛ ليبلغوا بها دينه وشرعه الى عباده ، وذلك حتى يكتمل ايمان المسلم وتصح عقيدته." (3)



" وهذه الكتب هي الصحف المنزلة على ابراهيم -عليه السلام- والتوراة المنزلة على موسى -عليه السلام- والزبور على داوود -عليه السلام- والإنجيل المنزل على عيسى بن مريم -عليه السلام- ثم خاتمها المصدق لها والمهيمن عليها ،... ، واشملها واكملها وأعظمها والموجه الى البشرية كاملة : القرآن الكريم المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد – صلى الله عليه وسلم – " (4)

وعلينا أن نؤمن بجميع الكتب السماوية ولكن الإنجيل والتوراة الموجودة الآن حُرِّفت ، وبالتالي لا يمكن ان نؤمن بما جاء بها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النساء آيه 136

(2) في ظلال القرآن ، جـ2/778

(3) انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 338-368 السائح، عبد الحميد، عقيدة المسلم وما يتصل بها، ص 234-280 ، سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص234 ، الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة، ص112

(4) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة، ص 112

ثمار الإيمان بالكتب السماوية :



(1) " يزيد من معرفة المؤمن بكتب الله التي أنزلها على عباده وما كان فيها من عقائد وشرائع ، وذلك من خلال ما ورد في القرآن الكريم والنة المطهرة في ذلك.



(2) أنه يبين للمؤمن أن جميع العقائد التي دعت إليها هذه الكتب واحدة ولكن الشرائع مختلفة بحسب الزمان والمكان. " (1)



(3) " الاستهداء بما جاء في القرآن الكريم الخاتم للكتب السماوية ، والناسخ لشرائعها وأحكامها والمهيمن عليها ، والذي لم يفرط الله تعالى فيه من شيء، والذي جعله تبياناً لكل شيء ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفل بحفظه أبد الدهر من التحريف والتبديل ، وذلك حتى تفلح العملية التربوية في تكوين الإنسان الصالح ، لأن القرآن الكريم يرسم المنهج الرشيد الذي يحقق للفرد كماله الإنساني والخُلقي والروحي، بما يصلح دنياه وأُخراه ، ويرسم معالم الحياة الفاضلة السعيدة للمجتمع المتعاون على البر والتقوى، المتكافل في السراء والضراء، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر." (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 367

(2) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص 114



المطلب السادس : الإيمان بالرسل عليهم السلام



على المربين أن يغرسوا في نفوس أبنائهم التصديق الجازم بأن الله ارسل الرسل مبشرين بالجنة لمن يطيع أوامر الله، ومنذرين بالنار لمن يعصي الله . (1)



قال تعالى : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (2)



" ولا يكمل ايمان المسلم ولا يصح إلا بايمانه بالأنبياء والرسل جميعاً من أولهم آدم -عليه السلام -الى خاتمهم سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم – وقد اصطفى الله -عز وجل -من خلقه من البشر رسلاً أطهاراً ليبلغوا عنه دينه وشرعه ، ويهدوا عباده الى الصراط المستقيم ويخرجوهم من الظلمات الى النور ، وأيدهم الله بالبيّنات والمعجزات كبرهان على صدقهم ، واقناع الناس برسالاتهم. " (3)

قال تعالى : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}(4)



قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } (5)



قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (6)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 369-395 ، السائح، عبد الحميد، عقيدة المسلم وما يتصل بها، ص 198-218. سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص232-235

(2) سورة النساء آيه 165

(3) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص114-115

(4) سورة الحج ،آيه 75

(5) سورة الكهف ،آيه 110

(6) سورة الأنبياء،آيه 107

ثمار الإيمان بالرسل عليهم السلام :



" إن فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة النبوية المطهرة ، توجه العملية التربوية ببرامجها ومناهجها ووسائلها التعليمية والتربوية في مختلف مراحل تعليم وتربية الناشئين الى ترسيخ الإيمان بالرسل الأخيار عامه ، وبخاتمهم سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم – خاصة والذي أرسلهم الله تعالى لطفاً منه الى عباده لهدايتهم وارشادهم.

وذلك كله قصد تحضير الناشئين على التأسي بهم والاقتداء بأخلاقهم والاهتداء بسننهم والاسترشاد بسيرتهم ، وجعلهم الرمز الحي والقدوة المثلى والأسوة الحسنة في العبادة والطاعة وفي الإيمان والعمل وفي الصدق والإخلاص وفي العدل والأمانة وفي الأخلاق والسلوك وفي السيرة والتصرف ، وفي المواقف ، والإتجاهات ، وفي المثابرة والإجتهاد ، وفي الصبر على المكاره والشدائد وفي الجلد والتحمل ، وفي أداء الحقوق والقيام بالواجبات وفي شتى مناشط الحياة والمعاملات والعلاقات . " (1)



قال تعالى : { لقد كان لكم في رسول اله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص 117-118 .انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 393-395

(2) سورة الأحزات آيه 21



المطلب السابع : الإيمان باليوم الآخر :



اليوم الآخر : " هو نهاية الحياة الدنيا وبداية الحياة الأخرى ، الذي جعله الله للحساب والثواب والعقاب.

الإيمان باليوم الآخر : هو التصديق الجازم واليقين القاطع بما يكون بعد الموت من الحياة البرزخية ، وأحوال القبر والبعث والحشر والنشر والصحف والميزان والحساب والجزاء والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار " (1)



نبقى في تربية الطفل على هذا التسلسل السابق تدريجياً حتى نصل اليه الى أن الدنيا فانية وهي دار اختيار وابتلاء وأن الإنسان لم يخلق عبثاً وإنما لهدف وغاية قال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } (2) وأن أعمال الدنيا ستكون في كفه موازيننا يوم القيامه.



الأهداف التربية المترتبة على الإيمان باليوم الآخر والتي لها أثرها الفعّال في نفوس ومشاعر وقلوب الأطفال :

" ترشد فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة العملية التربوية بمناهجها ووسائلها ، وتوجه القائمين عليها من آباء ومربين ومسؤولين الى جني ثمار التأثيرات الإيجابية للإيمان باليوم الآخر - لما فيه من ترسيخ للإيمان والعقيدة بأركانها المتعددة.

- ولما فيه من إحساس دائم بخشية الله تعالى ومراعاته في السر والعلن.

- ولما فيه من ايقاظ متواصل للضمير الديني والخلقي وصحوة للعقل وتحريك للوجدان.

- يدفع الفرد المسلم الى اتباع سبل الهدى والرشاد ، وفعل الخيرات والصالحات، وتجنب حبائل الشرك واضلال وعدم التردي في مهاوي الفساد والمنكرات." (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 396 .انظر إلى، السائح، عبد الحميد، عقيدة المسلم وما يتصل بها، ص 312-329

(2) سورة المؤمنون، آيه 115

(3) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص 122 . انظر إلى، محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 428-430. سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 240-241

المطلب الثامن : الإيمان بالقدر خيره وشره



عن عمر بن الخطاب:" كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي -صلى الله عليه وسل-م فألزق ركبته بركبته ثم قال:" يا محمد ما الإيمان" قال: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ...) (1)



عن ابن عباس قال:" كنت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: ( يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف). (2)



الإيمان بالقدر هو: " التصديق واليقين القاطع بأنَّ كل شيء من خير أو شر ، او حركة أو سكوت ،...، إنما يقع على علم من الله تعالى ومشيئته وقدرته ، وانه تعالى الفعّال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته ، و لا يخرج شيء عن مشيئته ، وليس في العالم شيء يخرج عن تقدريره ، ولا يصدر إلاّ عن تدبيره (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ، أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله ، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي الإيمان والإسلام.

(1) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ، أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله . انظر إلى المباركفوري، أبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، جـ7/185

(2) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص -434 بواسطة د.محمد حافظ الشريد ، العقدية الواضحه ، ص 68-69

انظر إلى موضوع الإيمان بالقدر خيره وشره في : - السائح، عبد الحميد، عقيدة المسلم وما يتصل بها، ص 137-150

- محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 431-450

- سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 242-250

ويخاطب المربي الطفل قائلاً: " وأنت يا ولدي كما يمتحنك معلموك في المدرسة لمعرفة اجتهادك في الدروس ، ومقدار التفاوت بينك وبين غيرك من زملائك الطلاب، كذلك -سبحانه وتعالى- يمتحن عبادة ويختبرهم ، ويمتحن بعضهم بالملك والسلطان والغنى والصحة، وآخرين بالفقر والمرض والنكبات" (1)



" فعلينا كمربين أن نفهم أطفالنا مسألة القضاء والقدر على قدر ما يبلغه عقولهم. إننا نجلس الى جانب أطفالنا وبكل بساطة ورويه فنقول لهم إن الإنسان في الدنيا معرض لكل أنواع المصائب والآلام ولعله يفتقر بعد غنى ويمرض بعد صحه ... فماذا يصنع ؟ ليس له إلا التسليم، والصبر والرضى بقضاء الله تعالى ... راجياً الثواب والأجر في الآخرة " (2)



قال تعالى : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } (3)



على الإنسان أن يؤمن بالقضاء والقدر ويأخذ دائماً بالأسباب متوكلاً على الله طالباً منه التوفيق " وتؤكد فلسفة التربية الإسلامية ، أنَّ الإيمان بالقضاء وبالقدر ليس مدعاة للتواكل ، والعجز والسلبيه والهروب من الواقع ، بل هو في حقيقته محرك داخلي للإنسان المسلم، ليتحدى المصاعب ويتخطى العراقيل ويتحمل الشدائد ويجتاز المكاره " (4)



ويمكن أن أذكر للطفل نماذج واقعية حدثت مع أناس مثل مرض أصابهم وكيف أن هذا المرض في المستقبل كانت النتيجة الحتمية له خير لصاحبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 236

(2) المصدر نفسه، ص242-243

(3) سورة الحديد ، آية 22

(4) الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلاميه في القرآن والسنة ، ص125-126



أثر الإيمان بالقضاء والقدر في نفوس أولادنا :



(1) عندما يعلم الطفل ان إيمان المؤمن يتجدد كلما مرت به المحن والشدائد ، فهو يعلم ابتداء كثمره لإيمانه الصادق؛ إن لله –سبحانه وتعالى- في كل صرف من الصروف إرادة ، وأن الله لا يريد به إلا خيراً فهو على موعد في هذه الحياة مع أقدار الله ، فإنَّ نفسه لا تضيق ولا تجزع إنما يواجه الشدائد بنفس راضيه بقضاء الله وقدره " (1)

قال تعالى : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا }(2)

(2) " كذلك عندما يعلم أطفالنا : إن مجريات الأمور بيد الله سبحانه ، وبأنه سبحانه يفعل ما يشاء ويختار، لأنه له مطلق التصرف في ملكه فإنَّ ذلك يؤدي الى زياده ارتباطه بخالقه وتوجهه اليه، ومن ثمَّ تعلق آماله ودعاءه ورجاءه به.

(3) تحقيق التوازن والإطمئنان القلبي داخل الإنسان " (3)



عندما يشعر المؤمن أن كل ما يحصل له من خير أو شر هو خير له ولا يوجد به أي شر فهذا يشعره بالاطمئنان والاستقرار النفسي الداخلي.



" إنْ غُرس الإيمان بالقضاء والقدر في قلب الطفل وعقله، فإنه سوف يواجه مشاكله واتعابه وهمومه بصدر رحب بقضاء الله وقدره ومن ثم يسلم أمره الى الله ويعيش بعد ذلك مطمئن القلب هادئ البال " (4)

(4) " من آمن بقدر الله سبحانه لا يجزع ولا يفرغ ولا يسخط عند المصائب ونزول النوائب بل يستلم لقدر الله ويحتسب عند الله الثواب ويذكر عند الصدمه الأولى قول الله تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } (5) " (6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 249

(2) سورة التوبه آيه 51

(3) المصدر السابق ص 249

(4) المصدر نفسه ص 250

(5) محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 450

(6) سورة البقره آيه 155-157



المطلب التاسع : تعليم الطفل القرآن والسنة النبوية المطهرة :



قال عبد الله علوان : " إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها، فإذا كان صلاح أول هذه الأمة بالقرآن تلاوةً وعملاً وتطبيقاً، وعزتها بالإسلام فكرةً وسلوكاً وتحقيقاً ، فآخر هذه الأمة لا تصل الى مراتب الصلاح ، ولا تتحقق مظاهر العزة ، إلاّ أن نربط أولادنا بهذا القرآن الكريم فهماً وحفظاً وتلاوة وتفسير وتخشعاً وعملاً وسلوكاً وأحكاماً، وبهذا نكون قد كونا في عصرنا الحاضر جيلاً قرآنياً مؤمناً صالحاً تقياً ، على يديه تقوم عزة الإسلام وبفضل همته العالية الجباره يرتفع في العالمين صرح الدولة الإسلامية لتناهض الأمم في عزتها وقوتها وحضارتها.

فاحرص – أخي المربي – أن تهيئ لأولادك وبناتك من يعلمهم القرآن الكريم سواء أكان التعليم لهم في البيت أو في المسجد ، أو في مراكز تعليم القرآن الكريم.

واعلم أنك إذا قمت بهذه المهمة على وجهها الصحيح، فتكون قد قمت بواجب المسؤولية نحو ولدك وربطته بالقرآن روحاً وفكراً وتلاوة وعملاً وأحكاماً " (1)



وأوصى الغزالي المربين بتعليم أولادهم " القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين " (2)



" كذلك يحب الإهتمام بتعليم أولادنا السنة النبوية المطهره لأنها التطبيق العملي والبيان القوي للتربية الإسلامية للنشيء ، فكل بحث في تربية الطفل نجد له أصلاً ومنبعاً من إرشاد المربي الأكبر-صلى الله عليه وسلم- فالحديث الشريف ذو أثر كبير في الإيمان والسلوك ، وإن أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – لها أثر كبير في بناء النفس والروح الجهاديه ، فهي تجذب وتصقل وتقود " (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علوان ، عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام ، جـ2/772

(2) الغزالي، أبو حامد بن محمد ، إحياء علوم الدين ، و بذيله كتاب المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار للإمام زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، جـ3/110 ،بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1423هـ-2002 م.

(3) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 252

" لا بد للمربي – أوالوالدين – أن يهتما أثناء تلاوة الطفل بتفسير موجز بسيط للقرآن حتى تفتح معاني القرآن قلب وعقل الصغير، للقرآن تأثير كبير على النفس البشرية عامه ، يهزها ويجذبها ويحرك أعماقها ، وكلما اشتدت النفس صفاءً ،كلما ازدادت تأثراً، والطفل أقوى الناس صفاءً، وفطرته ما زالت نقية ، والشيطان ما زال في كبوته تجاهها ، وإذا تأملنا الآيات المكية وجدناها قصيرة تتناسب مع نفسه القصير ، بالإضافة الى قصار السور التي تقدم للطفل موضوعاً متكاملاً بأسطر قليله ، سهله الحفظ قوية التأثير " (1)



وعلى المربين الاهتمام بغرس فضل تلاوة القرآن الكريم في نفوس أطفالهم لأهمية تلاوة القرآن الكريم .

قال تعالى : { الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به } (2)

وبالتالي على المربين أخذ أولادهم الى المسجد وتسجيلهم بمراكز تعليم التجويد، فإن كان المربي على قدرة لتعليم طفله تلاوة القرآن الكريم فذلك أفضل.

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ) (3)



المطلب العاشر: الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها:



" إنّ العقيدة الإسلامية تؤثر في الفرد والمجتمع، فهي تشعر الإنسان بقيمته الذاتيه وخصائصه الإنسانية ، ليسر في سلوكه الحيوي بوحي من هذه العقيده ، وهذا أرقى مستوى يصل إليه الفرد ،...، وحين تنغرس العقيدة المؤمنة في نفوس معتنقيها ، فإنها تعطي ضمانات لأصحابها بإصلاح النفوس والعقول والأرواح ، فبدون عقيدة لا ينفع علم ولا تنفع تربية ولا يردع قانون... كذلك العقيدة تنمي بالفرد حب الخير لذاته لا طمعاً نفعٍ ولا انسياقاً وراء غرض دنيوي أو هوى، كما تشيع فيه روح التفاؤل وتبعد عنه روح القنوط واليأس، وبذلك يحيا المسلم للأمل والعمل والجد ،...، والعقيدة لها أثر كبير في المجتمع ، فهي توحد الهدف بين الفرد ومجتمعه، مما يضمن لها التماسك والتحاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العك ، خالد عبد الرحمن ، تربية الأبناء والبنات في ضوء القرآن والسنة ، ص 120

(2) سورة البقرة، آيه 121

(3) صحيح، أخرجه البخاري حديث رقم 5028،كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، جـ 8/942

فعقيدة كهذه يجب التضحية من أجلها بالمال والنفس، فلنربّ أطفالنا ولنسعَ جهدنا إلى أن نربطهم دائماً بالعقيدة الإلهية ، ولنمي فيهم روح الفداء والتضحية من أجلها، وكلنا يعلم أنَّ الطفل المسلم اليوم يواجه الكثير من لتحديات ، وتُخَطط له المؤامرات والدسائس، لتحرفه عن دينه السويّ، ولتخرجه من دائرة الشريعة السمحاء.

فالصبر والثبات والتضحية هي الأصل للنجاح، والحصول عليهم ليس سهلاً، فالثبات والصبر يكونان من باب الرياضة النفسية التي لا بدَّ منها لضمان ثبوته على عقيدته، لقد ندب إلى التضحية والثبات كما ندب إلى الصبر ووعد عليهما بالأجر العظيم." (1)

قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً } (2)



ولنحدث أطفالنا عن مواقف من الصبر والثبات والتضحية من السلف الصالح، وفي مجتمعنا الحاضر.



" إن مسؤولية التربية العقائدية لدى المربين والآباء والأمهات لهيَ مسؤولية هامة وخطيرة لأنها تهدف الى خلق الشخصية الإسلامية السوية التي تحمل رسالة الإسلام الى العالم بكل ما يهدف اليه الإسلام من فضائل وأخلاق" لتحقيق الاستخلاف في الأرض قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } (2)

" فلنعمل على استقرار العقيدة وثباتها في أعماق أنفس أطفالنا لأنها تجعلهم أعزة فلا يذلون ، بل أنوفهم شامخة أمام كل قوى الأرض لا ترهب سلطاناً ولا تخضع لهوى ولا تنطلق وراء الشهوات والملذات." (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 256-258. انظر إلى محمد خير ، فاطمه ،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ ، ص 453- 476

(2) سورة التوبة ، آيه 111

(3) سورة البقرة ،آيه 30

(4) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 259
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pontera.yoo7.com
 
تربيَة الطفل في الإسْلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتــديــات مــغــربــيــة :: المنتديات الدينية الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: